مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

مشاهداتي في تونس

03-07-2013 15:33


قامت قافلة مكونة من 45 شخصية في إطار البرنامج الذي يطلق عليه اسم "من الوطنية إلى الأمة" بزيارة تونس وقد حالفنا الحظ لنكون ضمن هذه القافلة.
إن تونس وكما يعلم الجميع هي النقطة التي انطلقت منها شرارة الثورة في العالم الإسلامي العربي ثم انتقلت إلى بلدان عربية إسلامية أخرى . وقد كتب ولا يزال يكتب الكثير حول قادة هذه الثورات وأسبابها وتداعيتها ، وهذه الكتابات بعضها يصيب وبعضها لا يحالفه الصواب.
إن التحليلات الهامشية ووجهات النظر الضيقة لا يمكن أن تنتج عنها نتائج صحيحة ، لذا يجب أن تتم مثل هذه التحليلات والبحوث في مكان الحدث ومن قبل أشخاص معينة. لذا نستطيع أن نقول أن زيارتنا إلى تونس كان لها أهمية خاصة من هذا الجانب . فتونس التي ظلت مستعمرة لفرنسا لعقود وتعرضت للظلم والاضطهاد في عهدي بورقيبة وبن علي تحولت إلى أنقاض إذا صح التعبير . فقد فقد الشعب التونسي الكثير من قيمه ومواقفه نتيجة القمع الذي أنهك تونس . لذا فإن تونس بحاجة إلى المزيد من الوقت لإعادة الأمور إلى طبيعتها . وقد حدد الشيخ هذه الفترة الزمنية بعشرة أعوام شرط أن يتحقق الأمن والاستقرار في تونس ، وتونس الأيوم أحوج ما تكون إلى الأمن والاستقرار أكثر من أي شيء آخر. ويجب ألا يغيب عن أذهاننا أن توقعات الشعب التونسي الكبيرة واستغلال الجهات والمحاور التخريبية لهذه الظاهرة هي من أهم العوائق التي تبطئ العملية وتحول دون إنجازها .
إن الشيخ راشد الغنوشي الشخصية الكبيرة قبل الثورة وبعدها يوضح ذلك بهذه العبارة الوجيزة :"إن الشعب يطالبنا أن نعيد له بين عشية وضحاها ما أخذ منه على مدى خمسين عاماً ، وعندما نوصيهم بالصبر يقولون لنا : هرمنا وإلى متى ."
فنقول لهؤلاء كيف يمكننا البناء والإنشاء إذا لم تتوقف الهزات الارتدادية ، يجب ألا ننسى بأن لون الثورة التونسية لم يكن لونا إسلاميا بحتاً . ومن يقيم الوضع في تونس من هذه النافذة فقد يخطئ ، لأن اليساريين لعبوا دوراً مهماً في الثورة التونسية وتفاجؤوا بنتائج الانتخابات ومنهم من يقول أن الإسلاميين سرقوا الثورة منهم من خلال صناديق الاقتراع.
إن الشعب التونسي عانى الكثير أثناء العهد القمعي وثمة الكثير من المشاهد التي تعرض ذلك وفيلم "المخفيون" الذي هو من إنتاج لمان الحسيني يتناول قصة أربعة أشخاص اختفوا في عهد بن علي لمدة عشرين عاماً في مخابئ في منازلهم وشهدوا كيف يكبر أولادهم دون أن يقوموا بعمل شيء من أجلهم والمثير للاهتمام أن هؤلاء الأشخاص الأربع قد شاركوا بأدوار في الفلم .
بناء على هذه الحقائق والدور المهم الذي لعبته الأحزاب اليسارية التونسية في الثورة تسعى النهضة لبناء علاقات وطيدة مع الأحزاب اليسارية ، الأمر الذي تمكنت النهضة بفضله من بناء تحالف مع اليساريين. من تابع اللغة التي كان يستخدمها الشيخ راشد الغنوشي قبل الثورة سواء في مؤلفاته أو خطاباته وقارن ذلك باللغة التي يمارسها الشيخ بعد الثورة سيجد بينهما فرقاً واضحاً. ويجب أن نعتبر ذلك أمراً تتطلبه الحكمة . ويبدو أن الشيخ وبعدما شاهد بعض الحقائق على أرض الواقع اضطر لتغيير لهجته وسلوكه. ويمكننا أن نشاهد الفرق نفسه في سلوك النبيين يوسف وموسى عليهما السلام . لكن يجب ألا يصل ذلك إلى حد الخضوع للواقع وصرف النظر عن الأهداف والطموحات الإسلامية المثالية كما هو الحال بعض الشيء في تركيا بزعامة حزب العدالة والتنمية . على كل حال فإن وقوف الشيخ نظرياً خارج السلطة يمنحه فرصة أضافية وربما هذه هي النقطة الفاصلة بين حزب العدالة والتنمية التركي والنهضة التونسية .
وفي أثناء اللقاء ذكّر أحد الصحفيين الأتراك الشيخ الغنوشي بالحوار الذي جرى بينهما قبل أربع سنوات في إسطنبول أي قبل الثورة التونسية بمدة قصيرة حين قال له الصحفي أنه ذهب إلى تونس فقال له الشيخ بحالة روحية مؤسفة هل وجدت أحداً في تونس يذكرنا أو يتذكرنا ؟ وبعد فترة قصيرة قامت الثورة ورجع الغنوسي ودخل بلاده دخول الظافر المنتصر فسبحان من يعز ويذل ويداول الأيام بين الناس .
وهكذا نرى أن ثورات الربيع العربي قد منحت المسلمين فرصاً كبيرة ، وهنا يجب أن نؤكد أن على النهضة ألا تنسى شريحتها الأساسية وألا تضعف علاقتها مع المسلمين وتبني علاقاتها مع اليساريين على حسابهم .




Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.