مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

المزيد من الدماء، الكثير من الصمود!

26-07-2013 11:51


بعد الانقلاب في مصر بيومين قال أحمد المسلماني مستشار الرئيس غير الشرعي إن اعتصامات المحتجين على عزل مرسي حدّها الأقصى العاشر من رمضان، أي أنه ومن خلفه كانوا يراهنون على ملل وتعب المعتصمين، أو ميلهم لتسوية مذلّة، لكنّ ما يجري في الميادين من حراك متصاعد أدهشهم دون شكّ وأربك كثيراً من حساباتهم ورهاناتهم!

ولذلك، سرعان ما فقد غاصبو الشرعية صبرهم، ووجدوا أنه لا مناص من استخدام العنف لفضّ جموع المعتصمين والمحتجين في كثير من الميادين المصرية، بدأ الأمر بمجزرة الحرس الجمهوري، ثم مجزرة ميدان رمسيس، ثم المنصورة، ثم الاعتداءات الليلية اليومية على ميداني النهضة ورابعة العدوية مع إحراق عشرات من سيارات المعتصمين. وبموازاة ذلك تخرج الصحف والقنوات الإعلامية المصرية كل يوم بمانشيتات تنزّ قذارة متهمة الإخوان بإعلان الحرب على مصر، وداعية للتظاهر ضد إرهابهم، هذا والإخوان ومن معهم هم الضحايا، وهم العزّل من السلاح، فيما تظهر كاميرات الإعلام هوية المسلحين المعتدين، الموزعين ما بين قطعان البلطجية وعناصر في الداخلية المصرية بلباس مدني.

أي أن إجرام الانقلابيين لا يقف عند تنفيذ المجازر في صفوف الإسلاميين، بل يتجاوزه إلى اتهامهم بها، رغم أن خطاب وسلوك الإسلاميين حتى الآن ما زال في غاية التسامح، وما زال يؤكد أنهم سيواجهون الرصاص بصدورهم العارية، ولن يحملوا السلاح لقناعتهم بأن المجرمين يريدون استدراجهم لمواجهة مسلحة تكون الغلبة فيها لأجهزة الدولة ذات القدرات التسليحية الواسعة، يضاف إليها قدرات إجرامية وشيطانية لا حدود لها.

مشكلة الانقلابيين والطغاة والعبيد أنهم لا يمكن أن يستوعبوا صنيع الدماء وأثرها على مسيرة ثورات الأحرار، ولا كيف تتحول إلى وقود لتصعيد الثورة وتغدو محفّزة على الاستمرار، وتسهم في جذب الواقفين في المساحة الرمادية الذين لم يحسموا أمرهم بعد، وكانوا محتاجين لقوة دافعة تجلي أمامهم الحقائق وتحررهم من التردد، حتى في ظلّ الضخ الإعلامي الرسمي المشوّه، فهذا الضخ لا سوق له إلا لدى تلك العيّنة التي تشربت الكذب ووطنت نفسها على أن الإسلاميين هم العدو الأوحد، مهما فعلوا أو لم يفعلوا!

إن العنف لا يمكن أن يرهب سوى العبيد والجبناء وأصحاب القضايا الخاسرة أخلاقياً ومبدئيا، ولذلك رأينا حرص الجيش المصري ووزارة الداخلية على تأمين المعتصمين في ميدان التحرير في الأيام الأخيرة، لخشيتهم من تفرّق جمعهم إذا ما حصلت أية حادثة في جانبهم حتى لو كانت مفتعلة، خصوصاً مع ذلك التراجع الرهيب في قدراتهم على الحشد في كل فعالياتهم الأخيرة.

إن التحرر الحقيقي من العبودية لا يمكن أن يتمّ دون بذل الدم وتقديم التضحيات، والإسلاميون ومناصرو الشرعية يبدو أنهم الآن الفئة الوحيدة في مصر التي بمقدورها دفع تلك الضريبة الباهظة بعد انسحاب الجبناء من المشهد، وانكشاف زيف أشباه الثوار الذين سهل عليهم ركوب موجة ثورة 25 يناير والتحدّث باسمها، رغم أنهم كانوا وما زالوا أدوات للدولة العميقة وفلول النظام البائد الذي نجح في استخدامهم ليعود ويهيمن على مفاصل الحياة السياسية في مصر.

وإن هذا الصمود في وجه آلة القمع والقتل اليومية سيكون له ما بعده بكل تأكيد، ولن يذهب هباء، حتى لو تأخر أوان الحصاد.

Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.