مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

عودة إلى أحاديث الأزمة

21-08-2013 09:07


قيادة السلطة الفلسطينية تعاني قصرا في رؤية الواقع لذا فهي لا تتقدم نحو الأمام، وهي تحب أن ترى الأشياء بحسب ما تتمنى لا بحسب حقيقتها على أرض الواقع، وخير مثال نقدمه لإثبات هذه الحقيقة هو معبر رفح البري. قيادة السلطة وليس كل السلطة متمسكة باتفاقية ٢٠٠٥ التي فرضها الجانب الإسرائيلي على معبر رفح، والتي تنتسب إلى قيادة فردية متنفذة في تلك الفترة. لم تعرض قيادة السلطة الاتفاقية المجحفة بالحق الفلسطيني على الشعب في استفتاء عام، ولم تعرضها على المجلس التشريعي، ولم تعرضها على قادة الفصائل الوطنية والإسلامية، ومَنْ انتسبت إليه هو اليوم خارج إطار السلطة، وخارج إطار حركة فتح، وتلاحقه اتهامات متعددة بالفساد والعمل مع آخرين من وراء ظهر قيادة السلطة .

الاتفاقية المجحفة في ٢٠٠٥ كانت لفترة تجريبية انتهت، وجرت تحت كسرها مياه كثيرة لفترات مديدة، وتخلى عنها الطرف الأوروبي لعدم قناعته بها من ناحية، ولأن الواقع الميداني تجاوزها، والطرف الصهيوني الذي فرضها لم يعد متمسكاً بها، ولا هو في حاجة إليها، لأنه يعترف بالواقع المتغيّر على الأرض، بينما تتمسك قيادة السلطة بالقديم، وتغمض عينيها عن الواقع، بغرض لا علاقة له بالوطن أو حتى بالأخلاق.

لقد جرّب الشعب الفلسطيني وبالذات سكان قطاع غزة معبر رفح والسفر منه في أثناء تطبيق اتفاقية ٢٠٠٥ لمدة عام، وجربه لمدة تزيد على سبع سنوات بدون الاتفاقية، بدون الطرف الأوروبي، وبدون الطرف الصهيوني، وقد كانوا أكثر ارتياحاً وسروراً بالتجربة التي خرج منها الصهيوني والغربي، لأنهما الطرفان الأكثر تعطيلاً لحركة المعبر في سنة ٢٠٠٥م التي تجاوزت فيها أيام الإغلاق والتعطيل على ثلثي المدة تقريباً .

الشعب الفلسطيني اليوم في ٢٠١٣ م وعاش عاماً أو أكثر في ظل حكم محمد مرسي وفي ظل ثورة ٢٥ يناير، وعرف ما معنى وجود معبر فلسطيني مصري بدون تدخل أجنبي، ومعوق أجنبي، وأحس أن أمنه وحريته في تحرير المعبر من المحتل ومن الأجنبي، مع التزام الشعب وفصائله بتحييد المعبر وتجنيبه كل ما له صلة بالمشاكل الأمنية لكي يثبت الشعب للمجتمع الدولي أن المعبر شيء وأن مقاومة المحتل لا تحتاج إلى معبر مدني يستخدمه الناس والمسافرون لشئونهم اليومية التي لا يستغني عنها واحد منهم .

اليوم وفي ظل التطورات الدراماتيكية والمرتبكة في مصر، وفي ظل رغبة دولة الاحتلال أن تعزز وجودها الأمني في سيناء يتقدم فريق من قادة السلطة بمطالب العودة إلى اتفاقية ٢٠٠٥م مستغلاً الوضع المرتكب في مصر الشقيقة حرسها الله. هذه الدعوة التي صدرتها صحيفة الشرق الأوسط على لسان السلطة هي دعوة لتقديم خدمة جديدة للآخرين في تشديد الحصار على غزة ، وربما يكون الدافع المالي هو الأساس الذي تنطلق منه السلطة في دعوتها اللاوطنية والأخلاقية ، دون النظر إلى التداعيات السلبية .

الأصل أن تبارك السلطة وجود معبر محرر لجزء من أبناء شعبها هم كل من يسكنون غزة التي هي في نظر العالم سجن كبير، وأن تتخذ من تحرير المعبر نموذجاً يحتذى به في أمور أخرى، وأن تتجه نحو الأمام وتتعاون مع غزة لرفع الحصار عن الشعب، فلسنا في حاجة إلى الصهيوني، ولسنا في حاجة إلى المراقب الأجنبي في معبر رفح .

Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.