مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

الثورة المضادة ..

03-10-2013 15:24


كتب النائب عن حزب الشعب الجمهوري سهيل باتوم في تغريدة على تويتر "إننا لن نقبل هذه الثورة المضادة" وذلك رداً على حزمة الإصلاحات التي أعلنها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في مطلع هذا الأسبوع.
ومع وجود نقاط ناقصة وموجبة للانتقاد إلا أنه يجب الاعتراف بأن هذه الثورة هي ثورة مضادة كما أعرب النائب عن الحزب الجمهوري سهيل باتوم .. ولكن مضادة لماذا ؟


لا أريد أن أتطرق لجميع المادات في الحزمة ولكن سأتطرق لمادتين اثنتين فقط:


المادة الأولى هي إلغاء ما يسمى بالقسم الطلابي الذي كان لزاماً على طلاب المدارس الابتدائية أداؤها كل صباح قبل دخولهم إلى صفوفهم ، وهو الأمر الذي لم أكن أتوقع تحقيقه شخصياً. لأن الأمر لم يكن بسيطاً في الواقع كما قد يبدو على الورق إذ أن هذا القسم الإجباري كان يحمل في طياته فكرة ورؤية تستهدف تحول المجتمع العثماني من مفهوم "الأمة" إلى مفهوم "القوم" ومصطلح الأمة في العهد العثماني لم يفد يوماً القومية والعرقية بل كان يفيد الأمة الإسلامية المجيدة ، ففي بداية العهد الجمهوري حاول الكادر المؤسس تحويل هذا المصطلح إلى القومية الضيقة وهذا القسم الذي كان يبدأ بعبارات "أنا تركي .." كان من أهم هذه الأدوات التي ابتكرها النظام لغرس هذه الفكرة المنتنة في تلك الأذهان البريئة حتى يتجرد الأطفال من قيم أسرهم وبيئتهم ومجتمعهم. ويمكننا القول بأنهم نجحوا إلى حد ما في ذلك المشروع ، إذ أن هذا التحول الذي كان القسم المذكور من أهم وسائله أدى إلى إثارة الفكرة القومية لدى الشعوب والأقليات الأخرى وفصلت الجيل عن قيمه الطاهرة الحكيمة حتى أصبح المجتمع في الأناضول يعاني من فتنة القومية من جهة ومن نزعه عن قيمة الدينية من جهة أخرى. والمسألة بالتأكيد لا يمكن أن تقتصر على ما ذكرناه بل لها أبعاد ونواحي اجتماعية وبشرية وأخلاقية لا يتسع المجال هنا للوقوف عليها.. الحاصل أن إلغاء هذا القسم كان ثورة مضادة بكل ما تعنيه هذه الكلمة ودون أدنى شك لأنها تعني إلغاء المشروع الأتاتوركي الذي كان يهدف إلى بناء مجتمع قومي علماني بحت.


أما المادة الثانية فهي إدراج بعض الأحرف الجديدة للأبجدية التركية التي تم قبولها عام 1928م بإلغاء الأبجدية العربية . وكان الهدف من هذا التغيير الخاطف والقاسي استئصال المجتمع عن جذوره وثقافته وأدبه وعلمه إذ أصبح المجتمع بين عشية وضحاها جاهلاً لا يعرف شيئاً بفعل هذا التغيير الهمجي الظالم ، ولم يبق لدى أحد من أبناء المجتمع أثرة علم يستنار بها فبقي المجال مفتوحاً لتلك الشرذمة القليلة التي درست في الغرب بالحروف اللاتينية. فانقطعت صلات الشعب بتاريخه وثقافته وعقيدته وتم منع التدريس بالأبجدية العربية وتم حظر جميع الكتب المكتوبة بالعربية بما في ذلك القرآن الكريم..


بناء على هذا كان بالفعل ما حدث هذه الأيام ثورة مضادة لأنه مس ما كان يعتبر ذو حصانة مطلقة.

Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.