مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

تركيا من التبعية إلى الاستقلالية

04-01-2014 13:04


القضية التي ظهرت بوضوح عقب عملية 17 كانون الأول 2013 بدا أنها نتيجة الكفاح المتواصل في السياسة الخارجية أي الكفاح حول هوية وطبيعة علاقة تركيا بالغرب وأمريكا هل ستكون العلاقة قائمة على أساس التبعية أم التحالف؟
إن حكومة العدالة والتنمية تحاول أن تلعب دوراً قيادياً سياسياً اقتصادياً في الشرق الأوسط مستفيدة من تراثها التاريخي العريق في المنطقة وذلك في وقت زال فيه الفرق والتميز بين الأقطاب والمحاور السياسية والعسكرية في العالم.
في موازاة الظواهر العالمية الجديدة تعتمد سياسة الحكومة التركية على عمودين أساسيين:
بناء علاقات اقتصادية مع تلك البلدان التي كانت أساساً مغلقة أمامها إبان الحرب الباردة.
تطوير علاقات مع الشعوب والمؤسسات المدنية في العالم العربي دون قطع العلاقات مع الأنظمة الحاكمة.
إن صناع القرار في تركيا يوضحون ذلك ويبررونه بالقول: "من حقنا أن تكون لنا علاقات تجارية مع الروس والصين وإيران مثلما لنا علاقات مع أمريكا وبريطانيا وألمانيا، من حقنا أن نستهدف دوراً ريادياً كوننا نملك موقعاً جغرافياً مؤهلاً لذلك . والأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي لا يمكن التعويل عليها لأنها ليست مستقلة ولا مستقرة ، بناء على ذلك ستكون مكاسبنا أكبر في حال تمكنا من بناء علاقات وطيدة مع شعوب العالم العربي ولكن مع الحفاظ على علاقتنا بالأنظمة."
إن هذه الفكرة التي تحدد ضوابط ومعالم السياسة الخارجية التركية أزعجت أمريكا وإسرائيل وأوروبا بسبب المادة الأولى وأزعجت دول الخليج بسبب المادة الثانية.
لا نبالغ إن قلنا أن العاصمة التركية انتقلت من أنقرة إلى واشنطن في مرحلة ما يسمى انقلاب 28 شباط 1997م ولم تتردد بعض الشخصيات التي تعرضت إلى المظالم في أن تقول أنها بدلا من إلقاء التحية لجندي برتبة شاويش في الجيش ستذهب إلى واشنطن وتقدم التحية لقيادات الجيش الأمريكي.
ومنذ توليها للسلطة عام 2002 م حرصت حكومة العدالة والتنمية على تطوير العلاقات مع واشنطن . ولكن وبعد الاستفتاء الدستوري الذي أجري في عام 2011م وجدت الحكومة الثقة في نفسها ، الأمر الذي حرضها على التحرك بصدد انتهاج سياسة مستقلة. اعتبرت الجالية اليهودية ذلك تحولاً سافراً في محور تركيا . ولم يجد اللقاء الذي جمع بين السيد أردوغان وأوباما شيئاً في هذا الصدد ولم يستطع أردوغان أن يطمئن الأمريكان أو يقنعهم بأن سياسة حكومته الخارجية متوازنة.
ولم ترجع الحكومة فيما بعد إلى حيث كانت تطالبها أمريكا بل استمرت في ممارسة سياستها الإنفتاحية تجاه الشرق الأوسط وكادت أن تؤسس "مجلس تعاون رفيع المستوى" يضم سوريا ولبنان والأردن. الأمر الذي أقلق إسرائيل واعتبر الإعلام الغربي حينها أن الخطوة نواة لاتحاد في الشرق الأوسط على غرار الاتحاد الأوروبي.
وفي عددها الصادر في 11 يناير 2011م أفادت صحيفة الدنيا الاقتصادية حول هذه الاتفاقية بأنها أتاحت فرصاً كبيرة لرجال الأعمال الأتراك في المنطقة وأتاحت لهم مجالات ومشاريع استثمارية عملاقة في قطاعات البناء والمترو والطرق السريعة والموانئ ومراكز توزيع الكهرباء والبنى التحتية.
إن هذه الخطوات التاريخية أقلقت الجالية اليهودية ودفعتها إلى اتخاذ تدابير لاعتراض هذا القطار. في هذا الإطار تحركت لعزل تركيا من الخارج والضغط على الحكومة من الداخل وتلاقت هذه الحملة مع مواقف أنظمة الخليج التي لم يعجبها تطوير علاقات تركيا بشعوبها.
ورغم تراجع تركيا عن سياستها تجاه الأزمة السورية فقد تضررت كثيرا من السياسة الأمريكية واشتدت العزلة التي سمتها الحكومة التركية "العزلة الثمينة أو عزلة القيم" أكثر فأكثر، وأكدت الحكومة أن سياسة القيم سوف تنجح في نهاية المطاف.
وفي المقابل هنالك من اعتبر هذه السياسة نوعاً من المغامرة والخيال أو يرى بأنها تستهدف إحياء روح الأمة. وهنالك من يذهب أبعد من ذلك ويصف هذه السياسة بأنها على خطى الإخوان المسلمين ويزعمون أن ثمن التخاصم والقطيعة مع أمريكا سيكون باهظاً بالنسبة لتركيا .
وثمة بعض الأطراف المنزعجة من هذه السياسة يتهمون أردوغان بأنه ديكتاتور تجاوزت ديكتاتوريته حدود البلد وبدأت تهدد المنطقة.
أخيراً إن الحكومة التركية وخلافاً للغرب وأمريكا تريد الاستقرار في سوريا وتدعم اسقاط نظام الأسد وبناء نظام جديد يعتمد على شريحة عريضة من الشعب .
خلاصة الكلام : الحكومة التركية لا تريد قطع العلاقات مع حلفائها كما فعل عدنان مندريس في خمسينيات القرن الماضي إلا أنها مصرة على السير قدماً على هذا النهج الذي يعتمد على رفض التبعية فيما يصر الفريق الآخر أن تعود تركيا إلى نهجها السابق الذي يقوم على التبعية لا على التحالف.


Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.