مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

هل بإمكان ضمير الإنسانية أن ينتظر جنيف الثالث؟

03-02-2014 11:24


ما بين مؤتمر جنيف الأول والثاني قتل في سوريا ما يزيد على مئة ألف إنسان.
إذا كان إيقاف هذه الحرب ومنع تلك المجازر سيتم من خلال جنيف وإذا كان جنيف هو الأمل الوحيد فيمكننا أن ندرك بوضوح أن الاجتماع التالي ومهما كان سريعاً فإنه لن يكون قبل سنتين من الآن على الأغلب وعلى هذه الشاكلة فإنه وحتى جنيف الثالث لا ندري كم شخصاً سيكون لا يزال في سوريا وكم مئة ألف سيقتلون وكم مليوناً سيتركون بلادهم بحثاً عن الأمان ؟
إن حساب هذه الأرقام ليس صعباً . ولكن السؤال هو هل يستطيع وجدان العالم أن يمنع هذا وهل يمكن لضمير الإنسانية وعدالتها أن تتحمل هذا الأمر ؟


إننا كمسلمين نحترق من الداخل بشكل عاجز ويائس ، فمع هذه الصور المسربة مؤخراً عن مجازر الأسد نجد أنفسنا من جهة نصرخ في العالم ألا يبقى صامتاً إزاء وحشية الأسد وأن يتخذ في جنيف 2 قراراً حاسماً بالتدخل ، ومن جهة أخرى نعيش قلقاً حقيقياً من جدوى هذا التدخل ومدى مساهمته في الحل.
يبدو أن جنيف بات أملنا الوحيد لأن كل الأطراف مجتمعة هناك . ونحن نريد لهذه الوثائق أن توقظ العالم لتقوم الأمم المتحدة بالتدخل من جهة ، ومن جهة أخرى نعلم أن هذا التدخل قد يقود إلى مجازر أسوأ واحتلال واستنزاف وندرك أن تدخلهم لم يأت بخير في يوم من الأيام.


إن المثير في القضية السورية أن داعمي المعارضة السورية الأساسيين : تركيا والسعودية وبعض دول الخليج لا يدعمون المعارضة لنفس الهدف والغاية. فبينما تدعم تركيا من باب العدالة والإنسانية ومحاربة الظلم فإن السعودية وبعض دول الخليج تدعم لأسباب طائفية أو لمصالح أخرى لأنهم هم ذاتهم من دعموا الإنقلاب الغاشم في مصر. وهذه نقطة سلبية في جبهة المعارضة.


والجانب السلبي الآخر لدى المعارضة هو الصدامات الداخلية فيما بينها. فجماعة داعش التي تدهن بالزيت خبز الأسد والجماعات التي تشبهها انتشرت بشكل ملحوظ وهؤلاء باتوا ذريعة يستخدمها المماطلون في جنيف 2 والذين بإمكانهم أن يتخذوا قرارات سريعة في مواجهة أمور أخرى تهمهم بشكل أكبر أما مع القضية السورية فليسوا على عجل فما المانع لديهم إن سالت المزيد من دماء المسلمين ؟؟


وبعد نشر هذه الوثائق تعالت نبرات الاستغراب والتفاجؤ وكأنهم جاهلون أن الأسد يفعل مثل هذا وأكثر وكأنهم لم يروا عبر التاريخ سفاحين مجرمين وكأن الطائرات التي تقصف حلب بالبراميل المتفجرة مجهولة المصدر ولا يعلمون من أين تنطلق وأين تضرب قذائفها .. بالله عليكم ألا تعلمون ؟؟


وكأن كل هذا الخذلان لا يكفي لتبدأ محاولاتهم الحثيثة التي لا تهدأ لتضييق الخناق على تركيا الداعم الأكبر للمعارضة السورية ومحط ثقتها الوحيد.
ولو سمعنا تصريحات رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في بروكسل لأدركنا أن هنالك حملة ضخمة قادمة ، فقد وضعوا هذا الرجل وحكومته في رؤوسهم ويبدوا أنهم واثقون - فيما يظنون - من نجاحهم.


نعلم يقيناً أن المستقبل سيأتي بالخير والأمل للمسلمين ونردد ذلك مراراً ولكننا نجد صعوبة بلا شك عند التفكير في الوضع السوري المعقد ونرى انفسنا غارقين في العجز وانعدام الحيلة.


عزاؤنا الوحيد أن المظلومين الذين قتلوا في مجازر هذه العضابة الظالمة هم بإذن الله تعالى في جنة خلد عند من لا يظلم أحداً.

Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.