مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

الجو الروحاني في البلاد المقدسة

24-02-2014 11:17


أكرمني الله بزيارة ملأتها الأشواق إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة في برنامج العمرة الذي نظمته منظمة إنذار للحج والعمرة. وكما حمدنا الله أن أبلغنا تلك الديار المقدسة شكرناه أيضاً أن أعادنا سالمين إلى بلادنا وأهلنا وأحبابنا.

ونقول كما يقول كل من ذهب إلى الحج أو العمرة :" ليس الخبر كالمعاينة ، لا بد أن تذهبوا وتروا بأنفسكم وتعيشوا تلك المشاعر والأجواء." وتلك الأماكن المقدسة التي غمرها الله تعالى بالبركة وجعل الأنبياء والصالحين والمؤمنين يتحملون الطريق الصعب والكيلومترات الطوال من أجل زيارتها ، من الطبيعي أن المرء إذا أراد أن يتحدث عنها فإنه لن ينتهي من الكلام ولن يتمكن من وصف المشاعر التي يشهدها هناك.

عندما يرى المرء الأحاديث الشريفة التي تتعلق بأهمية العبادة في المسجد الحرام والمسجد النبوي فإنه لا يستطيع أن يتوقف عن العبادة في ذلك المكان. تخيلوا أن ركعة واحدة في المسجد الحرام تعدل في الأجر والثواب مئة ألف ركعة تؤدى في خارجه ، وأن ركعة واحدة في المسجد النبوي تعدل في الأجر والثواب ألف ركعة تؤدى خارجه. من الطبيعي أن الناس هنالك كانوا يتنافسون فيما بينهم ليكون لهم النصيب الأكبر من هذه التجارة الرابحة.

وأثناء زيارة أماكن مهمة كهذه لا شك أن مصاحبة المرشد والدليل الجيد من مستلزمات هذه الزيارة. لأن ما يخبرنا به عن الأماكن والوقائع التي شهدتها والأحداث التي وقعت فيها فإن جمالاً ومتعة إضافية يشعر بها المرء. وإلا فلا يمكن للمرء ان يفهم لماذا تعمل إدارة آل سعود على محو آثار تلك الأماكن التاريخية !!. على سبيل المثال لا يمكنكم أن تعرفوا في جنة البقيع أي قبر يعود إلى أي من الصحابة عليهم رضوان الله ! فإدارة آل سعود قامت بفتح الطرق وبناء المباني بالشكل الذي لا يترك أثراً لتلك الأماكن.

والسبب الأصيل المبرر لمحو الآثار هو الخوف من توجه الناس إلى تلك الآثار ورفع أكفهم والوقوع في الشرك. وهذا قد يكون محقاً من جانب معين إلا أن المبالغة فيه تخرجه عن ذلك وتوقعه في عدم الاحترام للرسول وصحابته الكرام. تخيلوا أننا وصلنا في منتصف الليل مع غيرنا من أحباب النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة. رمينا حقائبنا على عجل في الفندق وركضنا دون توقف إلى المسجد النبوي من أجل السلام والصلاة على رسول الله وما إن وقفنا مقابل القبة الخضراء نسلم على رسول الله حتى جاء أحدهم وبدأ مباشرة يمنعنا ولم يتركنا حتى قلبنا ظهورنا إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام. وعندما "أدرنا ظهورنا لرسول الله" تركنا وذهب.

والواقع أنه إذا أردنا الحديث عن تصرفات إدارة آل سعود من المطار وحتى داخل المدينة مع الحجاج والمعتمرين فإنها تحتاج مقالاً وكتابة أخرى. فالإنسان يمكنه أن يلاحظ مباشرة أنه معاملة لا تليق أبداً بضيوف الرحمن.

إلا أن الإنسان هناك ورغم كل شيء يشكر الله في كل حين وعلى كل شيء لأنه في تلك الأماكن المقدسة لا مجال لإضاعة الوقت في الجدل ولا في الشكوى. فما يشغل ذهن المسلمين هنالك هو العمرة والطواف والصلاة والدعاء لا غير. ولأجل أن يكثف من تلك العبادات فإنه لا يلق بالاً حتى لقمامة على الأرض. وبينما يطوف الواحد حول الكعبة كالمروحة فجميع ما يقوم به الآخرون لا يمكن أن يمنعك أن التفكير بصاحب البيت جل وعلا. ومن الطواف إلى السعي ، ومن الدعاء إلى الصلاة ومن هنالك إلى زيارة الأماكن المهمة وكل هذه الفضائل تجعل المرء لا يستطيع التفكير إلى فيها. ليلاً نهاراً معه سبحانه ومرتبط به فقط جل وعلا . ما أجمله من جهد وسعي وما أجمله من تنافس وتسابق وما أجمله من شعور.

ومن أجل الحياة في هذا الجو الروحاني فكما أسلفت سابقاً للمرشد والجمعية المنظمة أثر كبير. وفي هذا الصدد فالحقيقة أن جماعة إنذار قدموا أداءً جيداً وهيئوا برنامجاً ممتلئاً ومفيداً إلى الحد الذي انتفخت فيه الأقدام. الطواف ، السعي ، الصلاة ، الدعاء ، المحادثات البناءة والنزهات التي تعرفنا من خلالها على أهم الأماكن. وهكذا تشكل مناخ ملئ بالجو الروحاني ومكثف وبناء. فرضي الله عن كل من أدى العمل والزيارة ورزق الله من لم يذهبوا زيارة قريبة إلى بيته الحرام.

Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.