مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

الأصفار لا تصنع أمة

19-01-2015 12:12


في هذه الأوقات العصيبة التي اشتدت فيها المحنة علي الأمة وأحاط بها الأعداء من كل جانب وتخاذل كثير من الأصدقاء والأتباع يتسارع الكثيرون منا في إلقاء التبعة علي غيره والبحث عن عذر أو وسيلة لرفع المسئولية عن نفسه
ومن أكثر ما يطرح في هذا الصدد وأيسر ما يساق من حجج لترك الأمة تتابع سيرها دون نصرة منا أو مطالبة لنا بالتصدي للمشهد أن نقول لو كان هناك قادة علي قدر المسئولية ولهم نصيب من التضحية لكان النصر حليفنا ولما وقف في وجهنا عدو مهما بلغ من القوة
وهذا وإن كان صحيحا ولكنه يبقي جزءا من الحقيقة ولكن هذه الحقيقة لكي تكتمل لابد أن نعترف أن القادة مهما أوتوا من صلاح وتقوي وعلم وفهم فلن يصنعوا أمة بلا أتباع ولن يفلحوا بلا أنصار علي دين ووعي وتضحية كذلك
ولقد أثرت في مقالة سمعتها من أحد الأفاضل ينسبها لألب أرسلان يقول فيها :تريدونني أن أجمع أصفارا ......
بالطبع لا تصلح الأصفار مهما كثرت أن تعطينا رقما صحيحا وستظل هذه الأصفار مهما كثر عددها وأردنا جمعها لا تمثل إلا صفرا في النهاية
وألب أرسلان هذا هو القائد العظيم الذي كان مثالا في التواضع والتضحية وكان يعرف جيدا أنه لن يكون بغير أنصار واتباع
ولنذكر كيف تعامل مع المشهد حينما شعر أن الناس يمكن أن يخذلوه فقد ذكر
ابن كثير في البداية والنهاية أنه عندما تواجه الجيشان في «ملاذكرد» نزل السلطان ألب أرسلان عن فرسه وسجد لله عز وجل، ومرغ وجهه في التراب ودعا الله واستنصره وكان ألب أرسلان عظيم الأمل في الله، فجمع فرسانه وخطبهم خطبة قال فيها: من أراد الانصراف فلينصرف، فما ههُنا سلطان يأمر وينهى، وألقى القوس والنشاب، وأخذ السيف، وعقد ذنب فرسه بيده، وقال: إما أن أبلغ الغرض وإما أن أمضي شهيدًا إلى الجنة، فمن أحب أن يتبعني منكم فليتبعني، فما أنا اليوم إلا واحد منكم وغازٍ معكم فمن تبعني ووهب نفسه لله تعالى فله الجنة، ومن مضى حقت عليه النار والفضيحة، فقالوا: مهما فعلت تبعناك فيه وأعناك عليه، فبادر ولبس البياض وتحنط استعدادًا للموت، وقال: إن قتلت فهذا كفن، سأقاتل صابرًا محتسبًا، فإن انتصرنا فتلك نعمة من الله، وإن كتبت لي الشهادة فهذا كفني وحنوطي جاهزيْن، وأكملوا معركتكم
فماذا حدث فأنزل الله نصره على المسلمين فقتل المسلمون من الروم خلقًا كثيرًا، وأسروا ملكهم أرمانوس
إنه أحس بعظم المعركة وأنه لا طاقة لأحد بها فامتحن الناس فلما رآهم معه في التضحية والبذل خاض بهم فنصرهم الله تعالي
والأمة في مهدها وإن كانت قد أقيمت علي أيدي قادة عظام لم يعرف التاريخ لهم نظيرا علي رأسهم خير البشر صلي الله عليه وسلم ثم أصحابه الكرام رضي الله عنهم إلا أنها قامت ايضا علي أكتاف أتباع وأنصار أذهلوا الواصفين وأمتعوا المادحين
ولنطف مع أمثلة منهم علنا نعرف ونوقن أن المسئولية تشاركية وأن الجميع عليه دور ينبغي أن يؤديه
ولنبدأ بالفتيان وأصغر الشباب سنا وإن كان أعظم من كل الشباب موقفا
قد ثبت في ‏‏الصحيحين‏ عن عبد الرحمن بن عوف قال‏:‏ إني لواقف يوم بدر في الصف فنظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، فتمنيت أن أكون بين أظلع منهما فغمزني أحدهما فقال‏:‏ يا عم أتعرف أبا جهل‏؟‏
فقلت‏:‏ نعم وما حاجتك إليه‏؟‏
قال‏:‏ أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا‏.‏
فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي أيضاً مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل وهو يجول في الناس فقلت‏:‏ ألا تريان‏؟‏ هذا صاحبكم الذي تسألان عنه‏.‏
فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه ثم انصرفا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏أيكما قتله‏؟‏‏)‏‏)‏‏.‏
قال كل منهما‏:‏ أنا قتلته‏.‏
قال‏:‏ ‏(‏‏(‏هل مسحتما سيفيكما‏؟‏‏)‏‏)‏‏.
قالا‏:‏ لا‏.‏
قال‏:‏ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم في السيفين، فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏كلاهما قتله‏)‏‏)‏‏.‏
ولنثني بالنساء اللاتي لم يفرض عليهن جهاد ولم يطلب منهن قتال فنذكر أم عمارة وهي نسيبة بنت كعب بن عمرو الفاضلة المجاهدة وقد شهدت أم عمارة ليلة العقبة ، وشهدت أحدا ، والحديبية ، ويوم حنين ، ويوم اليمامة ، وجاهدت ، وفعلت الأفاعيل .


وكانت قد شهدت أحدا ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان .

وكانت يومئذ تقاتل أشد القتال ، وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها ، حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا
قالت أم عمارة : رأيتني ، وانكشف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما بقي إلا في نفير ما يتمون عشرة ؛ وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه ، والناس يمرون به منهزمين ، ورآني ولا ترس معي ، فرأى رجلا موليا ومعه ترس ، فقال : ألق ترسك إلى من يقاتل ، فألقاه ، فأخذته ، فجعلت أترس به عن رسول الله . وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل ؛ لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم - إن شاء الله .
فأي أمة تحوي أمثال هؤلاء من الفتيان والنساء كيف يكون حال رجالها ثم كيف يكون حال قادتها
لابد أن القادة سيلاقون الصعاب مسبشرين ويدفعون الأهوال غير هيابين ولذلك كان الناس يتمنون الذهب والمال وكان العبقري يتمني رجالا أبطالا
فقد قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لجلسائه يومًا : تمنوا. فقال أحدهم: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت دراهم، فأنفقها في سبيل الله. فقال: تمنوا. فقال آخر: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت ذهبًا، فأنفقه في سبيل الله. فقال عمر: لكني أتمنى أن يكون ملء هذا البيت رجالاً من أمثال أبي عبيدة بن الجراح، فأستعملهم في طاعة الله
اننا لن ننتصر بقادة مهما بلغت عظمتهم ما لم نكن نحن جنودا كراما عبادا نعرف عظمة دعوتنا وشرف أمتنا
وإلا فليس هناك زعيم يبني من الرمال دارا ولا يجمع اصفارا


Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.