مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

الإمام حسن البنا جهاد واستشهاد

12-02-2015 12:05


إن الأمم في أوقات ضعفها تغمض عينيها عن واجبها في مواجهة الظالمين ونصرة المظلومين وينقبون في تراثهم عن النصوص التي تدعو إلي الرحمة والحلم والعفو وكأنهم يملكون البطش ولكنهم يتركونه تدينا وهو بجانب ما فيه من كذب فهو إيمان ببعض الكتاب وكفر ببعض
وإن كان هذا يصلح عندالعالمين أجمعين فهو لا يليق بمن جاءوا لقيادة العالم وإخراجهم من عبادة العباد إلي عبادة رب العباد وبمن أمروا ألا يركنوا إلي الذين ظلموا خشية أن ينالهم من عذاب الله علي قدر قربهم من الظالمين
ومن أشهر آثار هذه الثقافة علي أمتنا هي ترديدهم دائما جانبا واحدا مما حدث في فتح مكة فتراهم يكررون علي أسماعنا اذهبوا فأنتم الطلقاء ويدوسون ويطمسون أمره صلي الله عليه وسلم بقتل بعضهم ولو كان متعلقا بأستار الكعبة وإهدار دماء بعضهم مع أن الثاني أثبت عند أهل السير من الأول
وما ذاك إلا رغبة عن ذات الشوكة وبعدا عما فيه كلفة وتجنبا لمواجهة المجرمين
ونحن في هذه الأيام نجني ثمار هذه الثقافة التي عملنا بها بعد الثورة في مصر فأعرضنا عن الهدي النبوي في القضاء علي أصول الشر وقادة البغي فهم الآن يصولون ويجولون ويسخرون بنا وبديننا وهم لا يساوون ما كان ينبغي أن يقذف في وجوههم جزاءا وفاقا لنا في الأخذ ببعض الهدي وترك بعض والعمل بشئ من الدين وترك ما يشق علي نفوسنا
وفي ذكري استشهاد الإمام حسن البنا الذي اغتاله المجرمون في الثاني عشر من فبراير سنة ألف وتسعمائة وتسعة وأربعين نلحظ هذا الخلل في نقل فكره رحمه الله وتوازنه في فهم الدين والاقتصار علي أخذ مالا شوكة فيه من أقواله والإعراض عن جهاده وصدعه بالحق حتي قدم روحه الطاهرة لله رب العالمين
فقد تحدث الإمام حسن البنا كثيرا عن القوة وعدم الركون إلى الضعف والكسل، واستلهم ما فى القرآن الكريم والسيرة النبوية من الدعوة إلى قوة المسلم فى الحياة وانطلق بها إلى الجوانب العملية ، وربى تلامذته على الجندية والتضحية والبذل والعطاء،ففى (رسالة إلى أي شىء ندعو الناس) يقول تحت عنوان:(أعظم مصادر القوة ) يوضح أن الإيمان بالله هو مصدر القوة الذى يجعلك لا تخشى أحدا إلا الله ، ذلك هو الفيض الأعم من الإيمان،والثقة بالنجاح الذى يغمر قلبك ويملأ نفسك فلا تخشى الناس جميعا ، ولا ترهب العالم كله إن وقف أمامك من يحاول أن ينال من عقيدتك أو ينتقص من مبدئك.


وفى موضع آخر من نفس الرسالة يقول تحت عنوان : (حراسة الحق بالقوة): " وما أحكم ذلك القائل : (القوة أضمن طريق لإحقاق الحق ، وما أجمل أن تسير القوة والحق جنبا إلى جنب ..!) ، فهذا هو الجهاد فى سبيل نشر الدعوة الإسلامية فضلا عن الاحتفاظ بمقدسات الإسلام فريضة أخرى فرضها الله على المسلمين كالصوم الصلاة والحج والزكاة وفعل الخير وترك الشر ..."(

وفى (رسالة نحو النور) نجده يقول تحت عنوان : (الإسلام والقوة والجندية) : وتحتاج كذلك الأمم الناهضة إلى القوة وطبع أبنائها بطابع الجندية ، ولا سيما فى هذه العصور التى لا يضمن فيها السلم إلا بالاستعداد للحرب ، والتى صار شعارأبنائها جميعا : (القوة أضمن طريق لإحقاق الحق.(

ووضع الإمام البنا رسالة الجهاد تناول فيها : الجهاد فريضة على كل مسلم ، وذكر الآيات والأحاديث التى تدعو إلي الجهاد ، والجهاد عند فقهاء الأمة ، ولماذا يقاتل المسلم ؟، وما يلحق بالجهاد ، ويتحدث تحت العنوان الأخير ، فيقول : " فقد جاء فى الحديث : إن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر .

ولكن شيئا منها لا يوجب لصاحبه الشهادة الكبرى وثواب المجاهدين إلا أن يَقتل أو يُقتل فى سبيل الله ، ثم يقول فى الخاتمة قائلا : " إن الأمة التى تحسن صناعة الموت ، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة ، يهب لها الله الحياة العزيزة فى الدنيا ، والنعيم الخالد فى الآخرة وما الوهن الذى أذلنا إلا حب الدنيا وكراهية الموت ، فأعدوا أنفسكم لعمل عظيم ، واحرصوا على الموت توهب لكم الحياة ....فاعملوا للموتة الكريمة تظفروا بالسعادة الكاملة ، رزقنا الله وإياكم كرامة الاستشهاد فى سبيله (

وعن تغيير الحكم بالقوة ، يوضحه الإمام البنا بقوله :" الإخوان والقوة والثورة .

ويتساءل كثير من الناس : هل في عزم الإخوان المسلمين أن يستخدموا القوة في تحقيق أغراضهم والوصول إلى غايتهم ؟ وهل يفكر الإخوان المسلمين في إعداد ثورة عامة علي النظام السياسي أو النظام الاجتماعي في مصر ؟ .... ولا أريد أن أدع هؤلاء المتسائلين في حيرة ، بل إني أنتهز هذه الفرصة فأكشف اللثام عن الجواب السافر لهذا في وضوح وفي جلاء ، فليسمع من يشاء .

أما القوة فشعار الإسلام في كل نظمه و تشريعاته , فالقرآن الكريم ينادي في وضوح و جلاء: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ) (لأنفال:60). و النبي يقول (المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف) , بل إن القوة شعار الإسلام حتى في الدعاء و هو مظهر الخشوع و المسكنة , واسمع ما كان يدعو به النبي في خاصة نفسه و يعلمه أصحابه و يناجي به ربه : (اللّهُمّ إِنّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الْهَمّ وَالْحَزَنِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأعوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ والْبُخْلِ وَأعوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدّيْنِ وَقَهْرِ الرّجَال) , فالإخوان المسلمون لابد أن يكونوا أقوياء , و لابد أن يعملوا في قوة (
وبعد تفصيل طويل يقول رحمه الله:
و بعد كل هذه النظرات و التقديرات أقول لهؤلاء المتسائلين : إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها ، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة ، وهم حين يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء صرحاء وسينذرون أولاً، وينتظرون بعد ذلك ثم يقدمون في كرامة وعزة ، ويحتملون كل نتائج موقفهم هذا بكل رضاء وارتياح .
هل رأيتم كيف اختفي هذا الجانب المشرق من فكر الإمام واكتفي الناس بترديد كلمته الجميله : كونوا كالشجر يرميهم الناس بالحجر فيرمونهم بأحســـن الثـــمر
ولا يعلمون أن هذه لابد لها من أختها وأن الناس يحتاجون إلي الطريقتين والمعاملتين وإلا فسد حالهم وتغلب المفسدون وكانت الغلبة للظالمين


Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.