مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

شهداء عشت معهم

22-02-2015 22:58





لقد شرفني الله بصحبة أناس صالحين كثيرين منهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر ولأن الحي لا يؤمن عليه والقلوب بيد الله آثرت أن أقص بعض مآثر من قضوا وأقبلوا علي ربهم وخاصة من قتل منهم ظلما وزورا فأحسبه من الشهداء وأظنه ممن أجزل الله لهم العطاء
و لقد رأيت ممن قضوا وممن بقي أعاجيب الصلاح ونوادر الفلاح ما جعلني أغبط نفسي أن جعلني الله أحظي بالقرب منهم وأسعد بالحياة في كنفهم
ولقد عزمت علي ترتيب ذكر سيرتهم الطيبة حسب تاريخ استشهادهم رفقا بي من صعوبة الاختيار وحتي لا تتملكني الحيرة بمن أبدأ وخروجا من تقديم وتأخير علي ظن لا يعلم حقيقته إلا من اصطفاهم
عادل الشهيد الصائم
كان عادل محمود من زملاء الدراسة وهو من عائلة والدتي ولكن العلاقة لم تتعمق بيننا في الصغر ولم أجعله نصب عيني حين بدأت الدعوة إلي الله ربما لأنه كان يميل الي العزلة مع حياء واضح غلب عليه إلا أننا كنا نلتقي كثيرا بحكم اتحاد الموطن والقرابة
وعلي غير المتوقع بدأ عادل يأتي إلينا في المسجد ويحضر بعض الدروس ويتواصل معنا وفكرت يوما أن نذهب سويا إلي قطعة أرض لنا كنا قد زرعناها في هذا العام ولم نؤجرها كما كنا نفعل وما إن جلسنا -بمفردنا -حتي شرع يحكي لي طموحاته وأهدافه ويقص علي خصوصياته وآلامه وكأنه كان ينتظر هذا المشهد منذ زمن بعيد ومن الطبيعي أن أتعاطف معه وأشاركه همومه ورغباته وقمنا من هذه الجلسة وقد اقتربت قلوبنا وارتبطت أفئدتنا بأوثق ما يكون من رباط ونحن متفقان علي ارتباط مسيرتنا سويا في طريق الدعوة
ومن هنا كانت بداية أبو فاطمة في طريق الله تعالي التي سار فيها بجد واجتهاد وحسن رفقة وعلو همة واحسب أنها كانت بتجرد وإخلاص
ولم يتواني هو في تغيير كل معالم حياته في البيت والأصدقاء والعمل وارتبط ارتباطا كبيرا بأخ لنا يسمي رجب وكان يحبه كثيرا ولا يفارقه الا نادرا يحفظ معه ويدعو الي الله بصحبته
وبعد زمن اتفقت أنا وهو أن نصوم الأيام الستة من شوال في العشر الأواخر من الشهر لظروف أخرتنا وبعد ان صمنا أياما طلب مني أن نفطر يوما لأنه متعب ونكمل سويا فأبيت عليه لأنه لا يتيسر لي الصيام بسهوله وبعدها طلبت منه أن يفطر معي يوما فقال هذه بتلك لن أفطر وكان الله قد كتب له أن يفتل صائما
فقد قررنا عمل ندوة في قرية تدعي التتالية بمشاركة الأخوة في مركز منفلوط مع أخوة مركز القوصية وبعد أن اعتذر هو عن عدم الحضور وأذن له عاد وأصر علي مرافقتي
ووصلنا لموقع إقامة الندوة وفوجئنا بلواء شرطة نعرفه جيدا كان غاية في الإجرام يأتي بقوات شرطة كبيرة وهو يمسك السلاح بيده كعادته وطلب منا المغادرة دون إقامة الندوة ووافقنا نحن ولكنه كان يخطط لشئ آخر خاصة أننا كنا قد تغلبنا عليه واجبرناه علي الزحف في الوحل لما لاحقنا قبلها بشهور وما أن سمع اسم واحد منا كان يريد أن يرد ثأره منه حتي أطلق النار بشكل عشوائي ولكنه كان في الهواء أولا
ولم يكن أمامنا إلا الدخول في شارع ضيق أجبرنا هوعليه وبعد ان تمكن منا اطلق النار علي أجسامنا ولم يصب أحد من المقصودين بنيرانه وانما اصيب اثنان آخران
أحدهما أخ اخترقته طلقة من ظهره وخرجت من بطنه ولكنه ما زال حيا يرزق وأصيب عادل بطلقة استقرت في عموده الفقري وسار بها قليلا حتي دخل بيتا وظل ينزف فيه حتي لقي ربه
ونحن لم نكن نعلم باستشهاه إلا في منتصف الليل فقضيت اصعب ليلة في حياتي حيث فقدت شخصا من أقرب الناس إلي ولأنها كانت المرة الأولي التي نصاب فيها في أخواننا بفاجعة كبيرة كهذه
ولكنني جلست اتعجب طويلا ما الذي غير وجهتك من الذهاب لعملك بالمصنع إلي هنا وما الذي دفعك إلي الإصرار علي الصيام لكي تذهب وليس معك من الدنيا شئ لا ظاهرا ولا باطنا
وأحسست حينها أن حياءه الذي تبع فيه عثمان رضي الله عنه ربما أعطاه خاتمة مشابهة بأن قتل صائما مثله
رحم الله أبا فاطمة فقد كان خفيا عند الناس هادئا حييا وذهب كذلك لا يعرفه كثير من الناس ولكن الله يعرفه
إن الرصاصة التي اطلقت علي غيرك أبت إلا أن تذهب إليك لتحفر فينا عمليا المعني الذي ساقه القرآن ويتخذ منكم شهداء




Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.