مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

عرفة درويش الوضاء

25-02-2015 14:32


لقد بدأ الشيخ عرفة درويش ابن قرية صنبو في صعيد مصر طريقه إلي الله مبكرا وحفظ القرآن وهو فتي صغير ثم تعرف علي بعض أبناء الجماعة الإسلامية وتأثر بهم فوضع قدمه علي طريق الدعوة إلي الله
وكان الله قد وهب الشيخ عرفة جمالا في الخلق والخلق بحظ وافر حتي كان لا يقاوم محبته أحد رآه ولا يعرض عن الانجذاب اليه كبير ولا صغير حتي أنني أتذكر هذه العبارة من الذين لا يعرفونه أو يرونه لأول مرة تتردد كثيرا -هذا الرجل وجهه منير ونحبه لله –
لم يكد يسير في طريق الله حتي تعلق به خلق كثير وأحب الدين من خلاله جماعات من الناس وكان الجميع يتمني لقياه والجلوس معه
ثم إن صوته الجميل مع خشوعه العميق يدعوه للبكاء حين تلاوة القرآن داخل الصلاة وخارجها ويدعو من يسمعه إلي التأثر به والبكاء معه حتي أصبح وجود الشيخ في المكان إحياء للقلوب وتربية للأنفس وتعميق لمعني الخوف من الله تعالي وجعل منه مربيا بلا كلفة وغارسا للإيمان بلا تصنع حتي كان يقول بعض أخواننا كدنا نبكي مع الشيخ في صلاة السر من سماع تكبيره
وأحسب أن كل هذا ما جاء من ظاهره الجميل وحسن وجهه الوضاء وإنما هو كنز وضع في قلبه فأضاء جسده كله فجعل من كلماته سهاما للحق ونظراته رحمات يرسلها إلي الخلق وخطواته سلاسل نور يتوصل بها لقلوب العباد
والذين عرفوه وعايشوه -ولو قليلا- يعرفون أنني لا أبالغ فضلا عن أدعي أو أتزيد في كلامي عليه
عرفته في بداية طريقي ولكنني لم ألتق به إلا بعد أن أصبح ملأ السمع والبصر فتعلمت منه كثيرا وسعدت بقربي منه أكثر
دخل قريتنا معلما في التربية والتعليم كما دخلها شيخه قبله فجنينا من بركته قلوبا ورجالا ربما نحكي عن بعضهم كثمرة من خير ساقه الله علي يديه وفي كل مكان ذهب إليه له ثمار عظيمة وتربي علي يديه رجال أبطال
التقينا يوما في مركز منفلوط حيث اللقاء الأسبوعي للجماعة هناك وكنت مكلفا بإلقاء المحاضرة وألححت عليه كثيرا ليلقيها هو فأنا لا أستطيع أن أحاضر وهو في المسجد فأبي أشد الإباء ولكنه قرأ القرآن في بداية اللقاء وصلي بنا العشاء بعده فخرجت والجميع سعداء متأثرين وقد ذابت كلماتي التي ألقيتها بين جمال البداية وروعة النهاية
كان الشيخ لا يكاد يجد لنفسه وقتا ولا لبيته وأولاده أو حتي لطعامه ونومه فهو يعطي وقته كله للدعوة إلي الله ولو أراد أن يستريح فلا يتركه الناس ما بين تعليم وخطابة إلي عمل اجتماعي ومساعدة المحتاجين وحتي شكاواهم المرضية والنفسية هم يحبون أن يقصونها عليه ويطلبون منه أن يكون أنيسهم وطبيبهم
حتي كان يغلبه النوم وهو جالس بيننا من فرط التعب وشدة الإرهاق
وكان مع ضيق ذات اليد كريما إلي أبعد حد يجود بما يجد ويعطي بلا تردد ولقد دعانا قبل استشهاده بشهرين للغداء أنا وبعض الاخوة ووجدتها فرصة طيبة فطلبت منه أن يسجل القرآن بصوته الذي يعشقه كل الناس ويخشع معه اللين والقاسي فأبي علي وتواضع ولكنني ألححت عليه حتي وافق وكنا نظن أن الأمل طويل والعمر ما زال فيه الكثير فتراخينا في قضاء الأمر وكان قدر الله مقدورا
بعد أحداث مشهورة وقعت بين الجماعة الإسلامية وبعض النصاري في المنطقة دخلت قوات الشرطة بكل قوتها تلاحقنا وتستهدف دعاتنا ولكن أحدا منا لم يجل بخاطره أن يتعرضوا للشيخ ةلا أن يمسوا شعرة منه
أولا لأنهم يعرفونه مسالما متسامحا
وثانيا لما يمثله لأبناء الجماعة من رمز عظيم
ولكننا اكتشفنا سذاجتنا وسوء تقديرنا في تعاملنا مع الوحوش والمجرمين علي أنهم بشر حين جاءنا الخبر كالصاعقة
ففي يوم الجمعة صعد الشيخ ليخطب للناس ويؤدي رسالته والحاضرون خاشعون معه متأثرون تتألم قلوبهم وتدمع أعينهم
حتي أنهي خطبته وصلاته وشرع ليخرج من بيت الله وقد أدي ما عليه وربط قلوب العباد بربهم وشحن بالإيمان قلوبهم ......
فإذا بغادر خسيس ينتظر الشيخ علي بعد ليس بقليل وهو يجهز بندقيته ويعد رصاصه غير عابئ بأنه سيحرم الناس من داعية عظيم وعابد زاهد ولم يتحرك ضميره أنه كان عليه أن يحمل الشيخ علي رأسه ويمسح تحت قدميه ولكنه شرف أني لمثله أن يرجوه وكيف له أن يطاله
وأطلق الغادر رصاصته علي جبهة الشيخ تلك الجبهة التي طالما سجدت لخالقها في الليل والنهار وتمرغت بين يدي العزيز الغفار فأراد صاحبها أن يخضبها بالدماء كما خضبها بالتراب ليعلن للواحد القهار أنه كان صادقا في دعواه إماما للناس في التضحية والبذل إلي منتهاه
وليشهد الله أولا ومن في قلبه مثقال ذرة من ضمير أنه قدم روحه سعيدا ويعلن للخلق أجمعين أن جزاءه الذي كان يستحق أن يحفظ في القلوب ويحاط بالورود لا أن تسلطوا عليه خسيسا يسفك دمه وينهي رحلة عطائه
وكأني بالشيخ يرتل كما كان يرتل (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ)
ويرتل( ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار)
وينادي في الناس أجمعين
  (فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد)




Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.