مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

طوق نجاة المملكة

07-04-2015 11:08


كنا بحاجة ماسة إلي التدخل السعودي في اليمن بعد أن تغول الذراع الشيعي في المنطقة عامة وفي اليمن علي وجه الخصوص ربما تسببت السعودية نفسها في صنع هذا المأزق حين راهنت علي إضعاف الأجنحة المؤثرة داخل اليمن بالتخلي عن حزب الإصلاح ومقاومة التيارات الجهادية ظنا من النظام السعودي في وقتها أن هذا سيئول إلي إنهاك مختلف القوي بما يسمح لها بالتحكم في الطرف الصاعد أو علي الأقل أمن هذا الجانب لزمن طويل بجانب خيانة مجموعة الدولة العميقة كما حدث في مختلف الدول العربية بالإضافة إلي استسلام الأطراف المؤثرة في اليمن إلي الحلول الخارجية واسترخاؤهم وعدم إستشعار المشكلة عن بعد
ولم يتواني الحوثيون -أو قل محركهم الإيراني -عن انتهاز الفرصة لإضافة دولة شيعية جديدة ومساعدة المنظومة القائمة بالفعل في سوريا والعراق ولبنان والتحكم في دول الخليج من أكثر من جهة والسيطرة إن أمكن علي المضيق الاستراتيجي في البحر الأحمر
ووجدت السعودية ودول الخليج نفسها فجأة في مرمي النيران الشيعية وأنها محاصرة من العراق واليمن من الخارج وشيعة البحرين وباقي الشيعة في الخليج والشرق السعودي من الداخل
وبدت الحسابات معقدة جدا في ظل التخلي الأمريكي الذي أراد فتح المجال لإيران للقيام بحروب المنطقة بالأصالة عن نفسها والنيابة عن الأمريكان للخلاص من كل الأذرع السنية إلي أن تعد امريكا الخطة للقضاء علي الخطر الإيراني أو التعايش معه
وفي ظل خيانة الحليف الاستراتيجي المصري للمملكة وتواصله مع الحوثيين وإيران إما لأوامر أمريكية أو للضغط علي أسياده لأخذ المعونات بالقوة بعد أن كان يأخذها بالتسول
وكان القرار في غاية الصعوبة إما أن تغض السعودية الطرف عن المشهد وتؤجل المخاطرة وتنتظر الإنقاذ يأتيها فجأه أو تستسلم لعدوها يفعل بها ما يشاء أو تقبل التحدي حفاظا علي كيانها ووجودها ومقدساتها
واختارت المملكة الطريق الصعب وأعرضت عن مساعدات غير موثوق بها من مصر وعن تأييد مشكوك فيه من الأمريكان وقررت القيام بتأديب الحوثيين بالضرب من الجو فقط علي أمل تراجعهم لطاولة المفاوضات سريعا وترتيب البيت بعد نصر سعودي شرفي أو كسر شوكتهم وإجبارهم علي الرضا بما يرسم لهم
ولم تكن السعودية بخبرتها القليلة أو قل المنعدمة بالحروب تحسب أن الحروب تبدأها أنت ولكن لا تتحكم أنت في نهايتها وقامت إيران بدعم الحوثيين بالمقاتلين من حزب الله اللبناني وغيرهم وبالسلاح في الفترة التي تأخر فيها التدخل في اليمن وتردد قادة مصر والاردن في المساعدة الحقيقية انتظارا للأوامر الأمريكية أو سعيا وراء الطرف المهيمن الإيراني الجديد
وعاد التحالف إلي نقطة الصفر ودائرة الخوف ما بين الاستمرار والتدخل البري الذي لا يجدون مقوماته وما بين إنهاء المشهد عند نصر مفتعل والرضا بما آلت إليه الأمور ولكن هذا الخيار الاخير أصبح مخيفا ومرعبا
والحقيقة أن الأمل لم يزل باقيا للتحالف والأمة من خلفه لإنهاء هذه المعركة بالشكل المطلوب والذي سيكون له ما وراءه
ويمكن ان يعول التحالف أو المملكة علي ثلاث أعمدة رئيسة لتحقيق الهدف المنشود وربما قيادة الأمة إلي فتوحات أخري
أول هذه الأعمدة هو الحسم وعدم التردد واتخاذ السعودية قرارا بعدم الرجوع خطوة للخلف مهما كلفها ذلك لأن هذا من أهم أسباب النصر وحشد الطاقات المعنوية والمادية للمعركة ومن المعروف أنه
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ..فإن فساد الرأي أن تترددا
ولأن الحروب ليست كالسياسة فلا مجال فيها لأنصاف الحلول أو الوقوف علي السلم بل إما النصر أو الهزيمة
أما العمود الثاني فهو التحالف الكامل مع تركيا وباكستان مع ما يجلبه ذلك من القوة البرية الباكستانية والنووية الرادعة وما يأتي به من غطاء تركي سياسي واستخباراتي وشعبي
نعم هذا التحالف ليس طريقه مفروش بالورود فدونه الفيتو الأمريكي والصعوبات الشعبية في البلدين والعداء الصريح الإيراني ولكن يمكن التغلب علي ذلك بالاصرار والعزيمة وتقديم البدائل والمخاطرة المحسوبة
وهذا العمود لا غني عنه ولا يمكن تعويض الردع الباكستاني النووي لإيران بأي تحالف مع غيرهما والحاجة إلي الجانب المصري في التدخل البري باعتبار الجنود المصريين يمكن حشدهم بسهولة أو قهرهم إذا ما أشبع قادتهم يمكن الاستغناء عنه بالكثافة العددية للجيش الباكستاني
ثم إن الجانب التركي يملك الكثير لتقديمه من تكنولوجيا عسكرية واستخباراتية بالإضافة إلي الجانب السياسي والشعبي أقصد شعوب الأمة وليس الشعب التركي فحسب
أما العمود الثالث لتحقيق أهداف المملكة وأهل السنة فهو عمل ركيزة من الإسلاميين اليمنيين وأنصارهم لاستقبال أخوانهم من كل مكان علي غرار الدعم السعودي لأفغانستان قديما
وفي هذا الجانب يمكن التواصل مع مجموعة من الأجنحة داخل اليمن وربما خارجها لحشد مختلف التيارات من اهل السنة للتصدي للمد الشيعي ولا يكلف هذا الخيار أعضاء التحالف إلا الغطاء المادي والإعلامي
فإذا استطاعت المملكة تحقيق نجاحات سريعة في هذه الاتجاهات الثلاثة فإنها ستضرب أكثر من عصفور بحجر واحد
فهي ستؤمن نفسها وأمنها ومقدساتها وسترفع عن نفسها قيود التحكم الأمريكي المباشر أو من قبل العملاء الأمريكيين وستعود السعودية قوة رائدة ومؤثرة تتبعها كثير من شعوب المنطقة وهو الرهان الأقوي والأثبت بدلا من الخيار الذي اعتمده النظام السعودي السابق وهو الاعتماد علي الانظمة المنبوذة شعبيا


وبهذا تستقر في بلادها وتجمع حولها قلوب أبناء أوطانها وتتنفس الأمة الإسلامية ولو إلي حين


Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.