مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

سر التاء المربوطة في لفظ الخلافة

11-01-2016 15:22


قال تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ..)
ورد في هذه الآية الجليلة معنىاً خفياً قد يغيب عن الكثيرين أو حتى لم يرد في التفاسير التي بين أيدينا الان.
أفادت الآية معنى أن الله سبحانه وتعالى جعل للإنسان كرامة من نوع خاص بأن جعله خليفته في الأرض كما ورد في الآية الكريمة وأخبر ملائكته بذلك حينما تساءلت (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ؟
فكان جواب الله لهم ان قال " قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) البقرة 30
من أين عرف الملائكة ذلك؟
ومن خلال الفهم العميق لهذه الآية الكريمة والوقوف على بعض من إعجازها اللغوي أوضح بعض الأمور.
الامر الأول ان الملائكة فهموا الفهم العميق والمقصود من قول الله تعالى في لفظ "خليفة " لان لفظ خليفة يحتوي في ذاته الخلاف والنزاع والمخالفة فاذا أخبر الله سبحانه وتعالى بأن الانسان سيكون خليفة في الأرض يعني بان هذا البشر سيكون مصدر خلاف واختلاف
فيتضح من هنا أن الملائكة فهموا هذا المعنى من سر لفظ “خليفة"
الامر الثاني أن اختلاف الناس أمراً يقتضيه السر الخفي في خلقه تعالى فعندما ننظر الى بداية تاريخ الإسلام وبعد وفاة النبي صلّ الله عليه وسلم نلاحظ أن أول خلاف نجم كان في مسألة "الخلافة" ثم وقع الاجماع على خلافة ابي بكر الصديق رضي الله عنه وزعم البعض أن الأحق بها كان سيدنا على رضي الله عنه
وأقول لهؤلاء أنكم لم تفهموا ووضعتم سيدنا علي في الخلاف في مسائلة الخلافة كي تظهر الخلافات ضده فيما بعد طالما كان على أماما للعلم والحكمة قبل ان ينصب خليفة للمسلمين ولم يكن الخلاف في حقة ولكن نشاء الخلاف في حقه بعدما نصب خليفة للمسلمين وصار النزاع وهذا ما كنتم تريدون
لقد زج باسم سيدنا علي في مثل هذه الأمور مما عرض شخصه للتقليل من شأنه مع انه نصب خليفة بالإجماع وكان شخصا توافقيا بين الصحابة رضوان الله عليهم
وكأني اسمع هذا السؤال يتردد ويتبادر إلى الأذهان هل من ثمة حل للخلاف ومنعه؟
الجواب مخفي في لفظ "الخلافة"
ان الله سبحانه وتعالى خلق الانسان "خليفة" ففهم الناس هذا اللفظ بمعناه الدال على صيغة "المذكر " مع ان اللفظ يحوي التاء المربوطة التأنيثية ومن هنا نعالج الامر
وبفهمنا اللفظ بصيغة "المذكر" نكون قد حذفنا منه البعد التأنيثي وما به من صفات الانثى كالرقة والرحمة والشفقة والحنان وغيرها مما تكون الى الاناث أقرب منها الى الرجال
ومما يدل على ذلك أن الله تعالى يقول: (أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) وكما ورد في التفاسير أن المرأة بطبعها لا تحب النزاع و الخصومة .
وهذا يدل على ان المرأة لا تريد الصراعات ولا تجيدها أم الذكر مائل الى هذه الأمور والصفات.
فيجب علينا أن نعيد للفظ “الخليفة" ما يتحلى في الانثى من صفات تتفق وحال الرجال بدلا من أن نجرد اللفظ من كل الصفات الحميدة حتى وان كانت في المرأة .
فكما يكون في الحاكم من شدة في أوقات تكون فيه ليونة ومرونة في أوقات أخرى مما تجب ان تكون في الحاكم.
فالحاكم المستبد ينتزع منه كل ما هو ليّن ومرن فيصبح نظامه ظالم وجائر قمعيا
فلو نظرنا الى لفظ "خليفة "ببعده الانثوي في صفاته الحميدة نجد ان الامر سيكون مختلفاً بالنسبة للحكم.
وللتوضيح:

أن التاء في كلمة "خليفة" تاء مربوطة دلت على ربط الحاكم في دائرة الصفات سواء دلت على "التذكير أو التأنيث" من حيث اللفظ متفقة في مجامع الصفات الحميدة حتى لا يتصرف كيفما شاء في ظلم الناس.
والخلاصة ان الله سبحانه لم يجعل الانسان خليفاً بل خليفة كما وضحنا سالفاً.
 

Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.