مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

الأزمة الاقتصادية

02-02-2017 18:22


أُصيبت مصر بأزمة اقتصادية طاحنة إبان عزيز مصر رغم ما وهبها الله به من نعم وخيرات جعلتها يوما سلةَ غذاءِ العالم, ومنقذة الجزيرة العربية في عام الرمادة فيما بعد. فهيأ الله لمصر يدًا متوضئة طاهرة شريفة نقية, مشهود لها بنظافة اليد وحسن السمعة, صاحبة الخبرة والكفاءة والعلم والأمانة فأخرجتها إلى بر الأمان على يد الصديق يوسف عليه السلام (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ), على الرغم من الظلم الذي وقع عليه من حكام مصر وعلى الرغم من أنه أُوذي في عرضه وشرفه وعفته, ولُفقت له قضية آداب مخلة بالشرف, وسجن ظلماً وعدواناً، وشهد الشهود وظهرت براءته أكثر من مرة على يد العدو والصديق والمحايد, وعلم القاصي والداني بمدى الجور الواقع عليه، ومع ذلك أصروا على تنفيذ جريمتهم النكراء (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ). ثم خرج من السجن دون قيد أو شرط ودون تنازلات ولا تراجع عن مبادئه ولا قيمه ولا دينه، خرج مرفوع الرأس والهامة, مشهودا له بالبراءة والنزاهة والطهارة، خرج من السجن بفضل الله وحده وحين أراد الله وحده ذلك، فلم ينتقم ولم يسب ولم يلعن ولم ينزوِ أو يهاجر وإنما عمل بجد واجتهاد, وبذلٍ وتضحية, حتى وقفت مصر على قدميها, وكانت منقذة لأهلها وجيرانها بفضل الله أولاً ثم بفضل المشروع النهضوي الريادي الذي حمله يوسف عليه السلام على كاهله وجعل الأمة كلها تتعاون في تنفيذه والاشتراك فيه وجني ثماره (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).

فهل يُعيدُ التاريخ نفسه في هذه الأزمة التي نمر بها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأخلاقياً وثقافيا، وما أشبه الليلة بالبارحة, وكأن نصيبنا وقدرنا من الأزمات مازال مستمرا مادامت الأيدي المتوضئة الطاهرة النقية في غياهب الجب وتحت أقبية السجون, وفي تفريج كربهم تفريجٌ لكرب الشعب والأمة من الضنك والكد والكبد والمشقة والغلاء والوباء والمحنة التي نحياها.

ولكن ربك للمفسدين لبالمرصاد ( وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

فما يفتح الأشرار بابًا للفساد إلا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا, ويُنصر هذا الدين بالبر والفاجر (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) ليحملوا الأمانة ويُعلوا الراية ويغرسوا بذور الأمل من جديد.

أعتقد تماماً بلا ريب ولا شك, أن الله تعالى يمهد لأمرٍ عظيم؛ يمهد لدينه, ويغرس لدعوته, ويحفظ أولياءه, وينصر جنوده, ويختار لهم الخير في الدنيا والآخرة. (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ).
 

Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.