مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

قطر العَصيّة وخطط فاشلة

07-07-2017 12:21


سأتناول الحديث هنا،عن الحدث الجلل الذي لايخلو منبراً إعلامياً أو سياسياً أو حقوقياً من الحديث عنه وهو "أزمة حصار قطر" سأتحث عنه ليس من باب الدفاع عن قطر فحسب ،مع أني متضامن معها ومع شعبها في محنتها التي التمر بها الآن أمام هذا المخطط من دول الحصار بل من باب وضع الحقوق في نصابها،والنقاط على حروفها،ولما قدمته في السبق مع الشعوب في ثوراتهم ضد الاستباد والظلم.
وأنا هنا بصدد أن أُلمْلم بعض النقاط الرئيسية في الأزمة، وأجيب عن بعض التساؤلات المطروحة على الساحة الإقليمة والدولية،ومُدللاً على ذلك بحقائق موضوعية وواقعية.
أقدمت دول الحصار، السعودية – الإمارات – الأردن – مصر،على بعض الإجراءات والتي وصفت بالغير إنسانية،والغادرة والتي من شأنها،العمل على إخضاع قطر ومطالبتها بتنفيذ عدة مطالب،والتي تتلخص كما اطلقت عليها في كلمة (اللا قطر) بفرض الوصاية عليها ومحو وجودها كدولة لها سيادة في المنطقة الخليج والدول العربية،ذلك بعد إيعاز من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ،ومرورا باختراق وكالة الأنباء القطرية (قنا) كما ذكرت قطر، وانتشار الأبواق الإعلامية التابعة لدول الحصار بالتحريض والتشنيع ضدها،واستتبع ذلك بعض الممارسات خلصت الى مطالب -13 مطلب - مجحفة تعجيزية،الغرض منها رفضها ومن ثَمّ الإجهاز عليها بإجراءات معينة، سنتعرف عليها فيما هو آت.


خطط دول الحصار

خطة (أ)
تمثلت خطة (أ) لدول الحصار في احداث "انقلاباً" بالإجهاز على قطر بتدخل عسكري " احتلال" من الخارج، أو إحداث انقلاب داخلي، في خطوة سريعة قبل أن تتلقى أنفاسها بعد الإعلان عن قطع العلاقات معها براً وبحراً وجواً،وبالفعل تم فرض حصار وعزلة عليها من جميع الجهات، إلا أن دولة الكويت وسلطنة عمان كدول أعضاء في مجلس التعاون الخليجي، لم يوافقا على تلك الإجراءات وهذا الحصار،الأمر الذي خفف من وطئته وقوته في اللحظات الأولى من جهة،وتسريع الحليف التركي الخطى نحو دعوة البرلمان بالموافقة على نشر قوات خارج البلاد فتم على الفور نقل ما لا يقل عن خمسة ألآلف من القوات التركية لإرباك دول الحصار وإفشال هذا المخطط من جهة ثانية.


الخطة (ب)
تمثلت في (الحرب النفسية) تحت ضغط اخضاعها لتنفيذ 13 مطلبا، في مدة أقصاها 10 أيام ،الغرض منها تعجيز الوفاء بها ورفضها من قبل قطر،حتى يتسنى لتلك الدول المضي قدما في تنفيذ الخطة (ب) تحت غطاء رفض هذه المطالب.
ما هي الإجراءات التصعيدية والمتوقعة من دول الحصار بعد رفض قطر لتلك المطالب ؟
بدأت تلك الدول اجراءات تصعيدية بإرسال عدة رسائل وتهديدات تمثلت في الآتي:
رسائل تدل على التدخل العسكري ،كما صرح بذلك وزير الخارجية البحريني في تغريدة على حسابه الرسمي على تويتر بالقول "أساس الخلاف مع قطر سياسي وأمني ولم يكن عسكري قط،احضار الجيوش الأجنبية وآلياتها المدرعة هو التصعيد العسكري الذي تتحمله قطر"،وايضا وكما نشرته صحيفة "الأهرام العربي" بإنشاء قاعدة عسكرية لدول الحصار في البحرين،أوالمزيد من تضييق الحصار الاقتصادي،أوالمزيد من العزلة السياسية والدبلوماسية واخراجها من مجلس التعاون الخليجي،أوالعمل على فرض عقوبات دولية من مجلس الأمن وتجميد أرصدتها والاستيلاء
عليها.


والسؤال :
هل ستستطيع - قطر- الصمود أمام ضغوط دول الحصار أم انها سترضخ لمطالبهم ؟
وقبل الإجابة عن هذه التساؤل لابد للقارئ أن يتعرف على قوة هذه الدولة- قطر (الصغيرة من حيث المساحة) حتى تكون الإجابة في محلها.


*القوة لاقتصادية
الاقتصاد القطري كما هو معلوم للمتخصصين والخبراء لن يتأثر كثير بالحصار المطبق عليها ،وأفرد موقع الجزيرة في هذا الخصوص تقريراً بالأرقام عن الإقتصاد القطري في مثل هذه مواجهة الأزمات بتاريخ 7 يونيو / حزيران 2017 كلآتي:-
أعلن فيه التقرير أن حجم الناتج المحلي يقدر بنحو 170 مليار دولار ،وأن نصيب الفرد من الناتج القومي 129 ألف دولار سنويا.
حجم التجارة الخارجية لقطر 89 مليار دولار و24.7 تريليون مترمكعب حجم احتياطي الغاز.
- الوارادت:
واردات قطر من دول الحصار تعادل نسبة 14% فقط ، و86 % مع دول العالم .
- الصادرات:
7.5% فقط مع دول الحصار، و92.5 % مع دول العالم.
فإذا نظرنا لهذه الأرقام نجد أن التأثير على الاقتصاد من قبل دول الحصار سيكون طفيفاً محدودا يمكن تعويضة من دول حليفة مثل تركيا كسوق تجاري رائد، ولما لها من مكانة خاصة بين الول داخل المجتمع القطري.


*القوة الإعلامية
تلعب القوة الإعلامية في قطر دوراً فعّالاً كوسيلة أوسع انتشاراً وأكثر قوة و تأثيرا داخل الشعوب وكلاعب هام على المستوى الإقليمي والدولي،بعد أن جاء الأمير الأب "حمد" على سُدة الحكم في البلاد.
تمثلت قناة (الجزيرة) الإعلامية، كقوة إعلامية في المنطقة لايُستهان بها من حيث كونها آداة لنشر الوعي السياسي والوقوف بجانب الشعوب وخاصة دول الربيع العربي في قضاياهم العادلة أمام استبداد حكامهم، ولم تستطع دول الحصار إيجاد منافسا لها بنفس قوتها،فكان إغلاقها يعد مطلباً أساسيا على قمة مطالب دول الحصار لما لها من قوة تأثير في الشعوب.


*القوة السياسية والدبلوماسية
تبلورت القوة السياسية والدبلوماسية لقطر في النقلة النوعية الأكثر استقلالية التي أحدثها الأمير الأب "حمد" ومن بعده الأمير الابن "تميم" من تابعة لسياسات المملكة السعودية الى شريك لها، وحدّث ولا حرج عن دبلوماسيتها في تعاملها مع الأحداث التاريخية التي مرت بها المنطقة العربية خلال فترة "الربيع العربي" وما بعده بشيء من الإنسانية والوقوف بجانب قضايا الشعوب ونشر ثوراتهم،فاستحقت بذلك الإجراء حب تلك الشعوب من ناحية وكره الأنظمة العالمية التي تحارب الثورات من ناحية أخرى ، الأمر الذي كانت ضريبة وقوفها مع ثورات الشعوب باهظة الثمن، والتي كانت من ضمن الأسباب الرئيسية بل هو السبب الرئيسي لهذا الحصار.
أما عن قوتها الدبلوماسية استطاعت قطر أن يكون لها حلفاء غير الشعوب تتمثل في دول ولوبيات ومنظمات داخل المجتمعات الأوربية وغيرها، لتكون أكثر قوة وصلابة في وجه مثل هذه التحديات.

* القوة العسكرية
تتمثل قوة قطر العسكرية ليس في قوتها فحسب بل في قوة حلفائها ، وعلى سبيل المثال كالحليف التركي الذي أبدى منذ اللحظات الأولى للأزمة وقوفه بجانب قطر ،وارسال دفعات وطليعات من القوات العسكرية التركية إلى قاعدته العسكرية هناك بعد موافقة برلمانه على ذلك،وأيضا وجود قاعدة "العديد" الأمريكية الذي لا يأمل منها خير،وأعتقد أن وجودها في الوقت الراهن قد يساهم في تأخير التدخل العسكري الغير مستبعد من قبل دول الحصار، وكنوع من فرض العقوبة على قطر تسعى واشنطن منذ فترة إلى وجود بديلا عن قاعدة "العديد" العسكرية في المنطقة،هذا ما أكده في وقت سابق رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي "ايد رويس" أن الولايات المتحدة تعتزم نقل قاعدتها العسكرية من قطر إلى بلد آخر إذا لم تغير الدوحة من تصرفاتها الداعمة لجماعات متشددة"على حد قوله.
أما على الجانب الآخر فإن إيران تأمل في استدعاء قطر لها بفارغ الصبر لسببين:
الأول هو وجود حقل غاز"الشمال"كما تسميه قطر أو "بارس" كما تسميه إيران المشترك بينهما ، والسبب الثاني وهو الأهم إيجاد وضع قدم لها في المنطقة،لحماية ودعم مليشياتها في منطقة الخليج،والعمل على تمدد مشروعها الطائفي كما هو معد له، ومن المعلوم ان إيران إيران أن تتقدم في تكنولوجيا استخراج الغاز لتنافس قطر في هذا الحقل كي تستأثر بالجزء الأكبر منه، ومن وجهة نظري أن هذا الحليف يعتبر غير مرغوب فيه في المنطقة على جميع الأصعدة وللكثير من الأسباب.


كما يوجد لقطر حلفاء أوربيون، وفي الآونة الأخيرة وبعد الأزمة الحالية طلبوا منها إجراء مناورات عسكرية في المياه الإقليمية لدولة قطر كما صرح بذلك مسؤول في البحرية القطرية.
وعلى الجانب الآخر من التحالفات فإن "روسيا" تنتظر بفارغ الصبر التحالف مع قطر، وأن فكرة نقل قاعدة العديد الأمريكية قد يفتح الباب أمام روسيا في انشاء قاعدة عسكرية في قطر كبديل عنها وهذا أمر غير مستبعد.


قطر وشعرة معاوية
وللأجابة على السؤال حول صمود أو رضوخ قطر أمام مطالب دول الحصار، فإن الدبلوماسية القطرية "المُحنّكة" ستلعب دولاراً محورياً في هذه الأزمة وسوف تجعل الكرة في ملعب دول الحصار وتجعل من الحوار سبيلاً لحل الأزمة وليست القوة، حتى وإن طالة مدة الحصار فقط لحفظ ماء وجه المملكة السعودية في تصعيدها الأخير،وستحاول قطر أن تحافظ على "شعرة معاوية" بينها وبين دول الخليج، أملاً منها في إنهاء الأزمة الحالية ،وإلا فلن يفيد غير ذلك ،وستكون العواقب وخيمة على الجميع في المنطقة، وقد يعد وقوع ما لا حمد عقباه في المنطقة لا قدر الله تنفيذا لسياسة معدة من قبل لوقوع الملكة السعوية في "فخ" الاستضام مع الأشقاء.


 

 

 

Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.