مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

الانتخابات التركية بين منافسة الأحزاب وصراع التيارات

26-04-2018 13:39


الكثير من الناس في العادة يريدون ويفضلون المنهج والمسلك "غير ذات الشوكة" أي الذي لا يوجد فيه متاعب ليحصلوا على مايريدون بشكل سهل وبسيط ،والشوكة هنا تعني القوة والهيبة.
فالأمور الشائكة عادة ينفرالناس منها، لكن القدرة والتمكين لا يأتيان إلا بالعزيمة وروح النضال وأحيانا باختيار ما هو شآق كما ورد في الآيه الكريمة "وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ". الانفال 7
وفي هذه الأيام دخلت تركيا وتيرة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية معاً ، وهناك الكثير من الأحزاب والتحالفات كل له مشروعه الخاص ورؤيته وسياساته الخاصة،لكن من أجل فهم الموضوع بشكل مفصل يمكننا أن نلخص كل هذه الأفكار والرؤى فيما تحمله الايدلوجيات الفكرية لتيارين أساسيين:
التيار الأول:
يرى أن تركيا أسست في عشرينيات القرن الماضي كطرف مهزوم بعد الحرب العالمية الأولى، إذ فرض عليها شروط لا تتناسب مع مصالحها الوطنية والقومية والاسلامية ، أومع ثقافتها وتاريخها ومكانتها.
كما يرى أصحاب هذا التيار أن الدول التي فرضت على تركيا هذه الشروط كانت قوية وقتئذ ، ولم يكن بمقدور تركيا الرفض أو المقاومة لتلك الشروط فاضطرت بالإذعان والقبول لها.
ومنذ ذلك الوقت ولفترة طويلة كانت تركيا تابعة للغرب وليست شريك بالمعنى الحقيقي ،وكانت العلاقات قائمة على أساس التبعية وليست على سبيل الشراكة.
وهذا التيار يقول أن تركيا من حيث ميزان القوة، ليست هي تركيا التي كانت في عشرينيات القرن الماضي .
كما أن هؤلاء الذين فرضوا عليها هذه الشروط ليسوا كما كانوا في الماضي أيضا، فالظروف تغيرت وعادت الكرة،وهناك شواهد كثيرة تدل على ذلك لا يتسع المقال لذكرها.
لذلك فإن على تركيا أن تستثمر الفرصة وأن تعيد مجدها مرة أخرى،وفي حال أضاعت تلك الفرصة ستعيش فترة إضافية على نفس نمط التبعية لغيرها.
وإن يكن لهذه السياسة ثمن فيجب أن نكون مستعدين لدفعها من أجل الاستقلال، نعم هنا بعض المشاكل الناتجة عن هذه السياسات لكن في حال صمدنا وأمضينا قدما على نهجنا سيأتي النصر.
هذا التيار يمثلة السيد رجب طيب أردوغان ،ويحظى بدعم كبير من الدولة ومن المجتمع بجميع تياراته المحافظين والقوميين والعلمانيين وحتى الكماليين.
التيار الثاني:
فأما عن وجهة نظر التيار الآخر فينظر للموضوع بنظرة مختلفة ،إذ يرى أن النظام العالمي الذي يمثله الغرب ما زال قويا،ليس بمعنى القوة العسكرية فحسب بل أيضا من الناحية الاقتصادية والسياسية الإجتماعية والثقافية،وتركيا ليست بمكانة على الأقل في الوقت الحالي بأن تواجه هذا النظام العالمي وتشتبك معه.
ويرى أن السياسة التي ينتهجها أردوغان صار لها تأثيرات ايجابية على الشعوب الإسلامية،لكن الأنظمة العالمية غير راضية عن هذه السياسات، وبالتالي فإن العلاقات لا تقام مع الشعوب بل تقام مع الدول،فمحبة الشعوب لتركيا لا تجدي شيئاً في نهاية الأمر، لان الانظمة الحاكمة في تلك الدول هي من تقررلا الشعوب.
ويرى هذا التيارأن هذه السياسة التي ينتهجها أردوغان ،من شانها أن تعرض تركيا للخطر.
ولهذه التيار أيضاً شواهده على ما يقول،وهذا التيار يمثله بعض الشخصيات المؤثرة في المجتمع التركي كالرئيس السابق السيد عبد الله جول وغيره.
فنحن نرى أن الانتخاباتالتركية المقبلة لن تكون منافسة والتحالفات فحسب بل هي صراع أيضا بين هذين التيارين،ولا يمكن التنبأ بمصير نتائج الانتخابات من الان ولكن المؤشرات الأولية تشير إلى فوز أصحاب التيار الأول.


 

 

 

Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.