مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

الأزمة الأمريكية-التركية أسباب..تداعيات..انفراجة

18-08-2018 16:33


ليس بجديدا على تركيا ان تُحاك لها مثل هذه المؤامرات والتاريخ مليء بالمواقف،وليس جديدا على أمريكا أن تحيك المؤامرات لغيرها بل ولحلفائها.
وما صرح به الرئيس التركي "أدوغان" من وصف الأزمة الحالية مع الولايات المتحدة الأمريكية ،بانها "حرب اقتصادية" كان بالفعل وصفا دقيقا وفي محله، إذ أن الممارسات الأمريكية كانت متعدية إلى الكثير من الدول وبنفس الآلية المقيتة،وهو الضغط على الأنظمة بورقة "الاقتصاد" اعتمادا على هيمنة عملتها " الدولار" على تجارة العالم.
ومن خلال الاسطر القادمة نتعرف على الكثير من أوراق الضغط الأمريكية تجاه الدول للتحكم في الأنظمة،وأيضا سوف نتناول الحديث عن الازمة الحالية مع تركيا.


أوراق الضغط
تتعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع خصومها من الدول بعدة أوراق من الضغط تتمثل في الاتي :-
*تدشين ودعم جبهات داخلية لمواجهة النظام الخصم سياسيا،بالاتفاق معها لاحداث بعض الاضطرابات وتأليب الشعوب على هذه النظم أملا في تغييرها،تتمثل هذه الجبهات في شكل أحزاب سياسية أو جماعات معارضة أو غيرها، مستخدمة في ذلك النعرات العرقية او المذهبية او الطائفية او وقد تصل إلى التمرد المسلح والعمل على اقامة دويلة داخل دولة.
*الجاسوسية ولوبيات الداخل ليستا ورقة ضغط أمريكية فحسب،بل ان جميع الدول تتعامل بهذه الورقة مع غيرها من الخصوم وهذا امر بديهي ،لكن وبحكم الهيمنة الامريكة على العالم لا تجد دولة في العالم إلا وبها يد أمريكية،وما كان القس "برانسون" الذي كان من ضمن اسباب تفجير الأزمة الأخيرة مع تركيا وغيره الكثير ،إلا أحد رجالات الاستخبارات الأمريكية داخل تركيا.
وقد تتطور ورقة الجاسوسية والعمالة والخيانة حتى تعتلي أعلى المناصب القيادية الحساسة داخل الدولة،كما حدث في الكثير من الدول، وما لأحداث المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا في 15 من تموز/ يوليو 2016،وما حدث في بعض البلدان العربية والإسلامية بالانقضاض على انظمتها الديمقراطية عقب ثوراتها،إلا دليلا وشاهدا على مثل هذه العمالة.
* ورقة الاقتصاد هي ورقة ناجعة وتاتي ثمارها مع الدول ذات الاقتصاد الهش،أما مع الدول صاحبة الاقتصاد المتماسك كمثل تركيا قد يصعب عليها تحقيق مآربها.
* ما أن تفشل الجبهات الداخلية في تحقيق ما ترنوا إليه حتى تتجه إلى فرض العقوبات والتضييق عليها من الخارج يتمثل في"الحصار" وهذه أيضا ورقة ضغط لا يستهان بها،ولكن مع هذا قد تخفق هذه الورقة في تحقيق المراد ،إذا كانت الدولة الخصم مرتبطة مع غيرها من الحلفاء الأقويا بروابط واتفاقيات تعيق أو تعرق تطبيق هذا الحصار ،واقرب المشاهد للواقع ما حدث لـ"قطر " من حصار فاشل.
*ورقة الإنهاك والتوريط في حروب خارجية أواضطربات داخلية، أو العمل على تحميلها أعباء قضايا خارج حدودها،ودفع فاتورة باهظة في ذلك لا طاقة لها به،كمثل ما فعلته تركيا مع ملايين اللاجئين عقب الاحداث التى حدثت في الكثير من البلدان الاسلامية، سوريا والعراق وفلسطين ومصر واليمن وليبيا...إلخ.
* التعامل بإزدواجية مع معايير الدول، بشرعنة الأنظمة الدكتاتورية ودعمها ،ومحاربة الأنظمة الديمقراطية وعرقلة مسيرة نهضة بلادها.


ترامب يعزل أمريكا
استطاع ترامب بعد أن جاء رافعا لشعار " أمريكا اولا" وبسياساته الاندفاعية الغير مسؤولة وبإعاز من اللوبي الصهيويني،أن يصنع ما لم يصنعه غيره من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية ،فقد استطاع أن يعزل "أمريكا"عن جيرانها وحلفائها في الشرق والغرب بل والعالم أجمع .
ومن اللحظة الاولى منذ تولي " ترامب" منصب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية الـ45 ،وهو يصطدم مع الجميع حتى مع شعبه،فعلى سبيل المثال:
رصدت صحيفة "الجارديان" البريطانية في تقريرٍ لها بعد ستة أشهر من توليته قالت : أن ما فعله ترامب خلال هذه الفترة أدَّى إلى هشاشة النظام الأمريكي وتدهوره. رُبمَّا يعتقد البعض أنه لا أحد يسعى لهدم دولته؛ ولكن يبدو أن ترامب مستعدٌّ لفعل ذلك في سبيل إثبات أن وجهة نظره هي السليمة طوال الوقت.
واصدار الكثير من القرارات الخاطئة التي اتخذها منها: قرارات خاصة باللاجئين والهجرة ،وقرار منع دخول رعايا ست دول إسلامية، وقرارات تخص الضرائب، وقرارات حجب الأموال عن الكثير من المنظمات التي كانت تخدم المجتمع الأمريكي، وقرار بناء سور على الحدود مع المكسيك بتكلفة 15 مليار دولار ،وخسارة امريكا حلفها مع هذه الدولة الجارة ...ألخ
ناهيك عن قراراته العشوائية والتملص من الاتفاقيات الدولية والخروج منها مثل،الانسحاب من اتفاقية تسوية الملف النووي مع إيران ،والانسحاب من اتفاقية باريس للتغير المناخي ،والانسحاب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهاديء،والانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية(نافتا)،والانسحاب من مجلس حقوق الإنسان الدولي،الانسحاب من منظمة اليونيسكو، ..إلخ.
أما عن التجارة الخارجية فقد رفع ترامب الرسوم الجمركية على الكثير من البضائع لدول عدة حتى ولو كانوا حلفائه،منها بعض دول الاتحاد الأوربي والصين والمكسيك وتركيا ...إلخ ، الأمر الذي يعد مؤشرا خطيرا على مستقبل الاقتصاد الامريكي، إذا ما تعاملت تلك الدول بالند مع الولايات المتحدة برفع الرسوم الجمركية على البضائع الأمريكية.
الامر الذي جعل الكثير من الدول الان تتجرأ على الولايات المتحدة الامريكية وتتعامل معها بـ"الندية"،بالعمل المشترك فيما بينها على كسر هيمنة "الدولار" إما بإصدار العملات الرقمية ،او بالاعلان عن التعامل المشترك بالعملات المحلية،هذا ما أفصح عنه الرئيس التركي عقب تفجير الازمة الحالية بين البلدين ،الخطوة التي رحبت بها الكثير من الدول مثل الصين وروسيا.
كل هذا واكثر ، ما جعل الجميع داخل الولايات المتحدة يشعر بالقلق تجاه المستقبل الاقتصادي المظلم للولايات المتحدة الأمريكية.


أسباب الأزمة مع تركيا
عدة أسباب جوهرية وأخرى ثانوية لتفجير الازمة الامريكية –التركية،وسواء كانت الاسباب داخلية او خارجية سياسية او جيوسياسية او اقتصادية،فإن المواقف التركية في الآونة الأخيرة من بعض قضايا الكثير من الدول العربية والاسلامية،كفلسطين وسوريا ومصر وليبيا وبورما.....إلخ من جهة،والارتقاء بتركيا حتى جعلها رقما في النظام العالمي الجديد حسب ما هو مخطط له،والنهوض بالاقتصاد والعمل باستقلالية تآمة فيما يخصها من القضايا من جهة أخرى، كان من أهم اسباب الأزمة الحالية، ليست مع الولايات المتحدة فحسب بل مع كل القوى الإمبريالية ،الامر الذي جعلها نقطة خلاف تم على أثرها الصدام مع تلك القوى،فكان لزاما على الأخيرة إزاحة النظام القائم في تركيا ولو بانقلاب عسكري كمثل ما تم في مصر او غيرها من الدول أو حصاره.
إذ أن فاتورة الاستقلال عن القوى الامبريالية ليس بالأمر الهين،بل الطريق مليء بالمتاعب والمشاق وتركيا قطعت فيه شوطا كبير.
شكلت فشل المحاولة الانقلابية في تركيا 15 تموز/يوليو 2016 صدمة كبيرة غير متوقعة لدى تلك القوى، ما دعاها لأن تفكر في خطط بديلة جديدة لاسقاط النظام ، كان منها العمل على الانهاك خارج الحدودمن خلال توريط تركيا في حروب خارجية،او العمل على تقسيم واقتطاع جزء من السيادة التركية ودعم التنظيمات الانفصالية،أو القيام باغتيالات راجلات الدولة أو سفراء دول،أو زعزعة الامن والاستقرار الداخلي،وعلى هذا المنوال خطط متلاحقة يعقبها فشل.
وفي الآونة الأخيرة أملت الولايات المتحدة الامريكية على تركيا ببعض الأمور كان من بينها ، عدم شراء منظومة الـS400 من روسيا،وساومتها على الـF35، والافراج عن العميل القس "برنسون"،وعدم التعامل مع إيران الجارة وغيرها الكثير من الأملاءات، لكن جميعها قوبل بالرفض من الإدرة التركية.
ورقة الضغط الاقتصادية
أصبحت ورقة الضغط الاقتصادية جاهزة للعمل في اي وقت تريده الولايات المتحدة الأمريكية، فتم على اثرها البدأ في التنفيذ، بالسير في عدة مسارات اقتصادية، الأمر الذي دخلت معه تركيا في أزمة اقتصادية نتج عنه هبوط للعملة المحلية "الليرة".
ناهيك عن تداعيات الأزمات المتلاحقة على فترات متقاربة منذ عدة سنوات،كان كفيلا لاحداث تصدعات في العملة المحلية "الليرة" وهذا أمر طبيعي في ظل الصراعات العالمية المستمرة.
فالأزمة ما زالت قائمة وليست مقتصرة على أمريكا فحسب بل مع المعسكر الغربي ككل ولن تتوقف المؤامرات،لكن المصالح المشتركة والتداخلات الاقتصادية بين الدول تحول دون إجهاز الكل عليها في الوقت الراهن،بل على العكس من ذلك قد تتدخل بعض الدول الأوربية لحماية الاقتصاد التركي كما فعلت ألمانيا.
فتهاوي الليرة التركية كشف سوءة الكثير من اقتصاديات الدول، فتركيا تحتل المرتبة الخامسة في حجم التبادل التجاري مع الاتحاد الاوربي تقدر بـ145 مليار يورو ع سنويا،تتمثل في الوارات 78.01 مليار يورو الصادرات 66.7 مليار يورو، بحسب احصائية عام 2016.
الأمر الذي دعا المستشارة الالمانية أن تصرح بـ" أن قوة الاقتصاد التركي مهمة بالنسبة لألمانيا" ، وكذلك أكيد الرئيس الفرنسي ماكرون على أهمية استقرار اقتصاد تركيا بالنسبة لبلاده، انظرا لوجود تشابك اقتصادي قوي بين تلك البلدان وتركيا،ناهيك عن باقي دول الاتحاد.
وقد يحل "اليورو" محل الدولار في التبادل التجاري في الفترة القادمة،مما قد يساعد في رفع قيمة العملة الاوربية.


انفراجة مرتقبة
بعض الدول التي تربطها بتركيا علاقات قوية كقطر أو حتى حدود استراتيجية كإيران والعراق أو مصالح مشتركة مأمولة كروسيا والصين،أو اقتصاديات متبادلة كألمانيا وفرنسا وغيرهما، وكل حسب مصلحته واستثماره الحدث ،سوف تساعد تركيا للخروج من هذه الأزمة بسلام.
فإن مرت تركيا مما هي فيه الان وسوف تمر بسلام، ستجعل الكثير من الدول تتخذ قرارات اقتصادية مؤجلة ستغير من اقتصاديات العالم ككل في مواجهة هيمنة العملة الأمريكية "الدولار" والاعتماد عليه في العلاقات التجارية بينهما ، الأمر الذي سوف ينذر بأحد أمرين:
إما ان تتراجع الولايات المتحدة عن استفزازاتها لغيرها من الدول، وتهدئ من وتيرة الصراع التجاري في الفترة القادمة،وإما أن تشعل نار الحرب المهلكة.
أما اذا استمرت أمريكا على ما هي عليه من ممارسات تجاه الدول،فسوف تتشكل تحالفات اقتصادية وعسكرية جديدة قوية في مواجهتها، والمارد الصيني ومعه الروسي في انتظار ذلك.
لكن أرى ومع كل ذلك فإن تركيا ليست جدية بما يكفي لنبذ تحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية ،والتعويض عنه بالتحالف مع غيرها في الوقت الراهن.
وأن كل ما هنالك أنها ستواجه ممارسات الادراة الأمريكية الحالية بطرق مماثلة،وسوف تتعامل مع الاقطاب الأخرى بواقع المصالح المشتركة. 

Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.