مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

المقصد.. جعل تركيا غير آمنة

11-10-2018 10:25


إن عملية اختفاء أواختطاف الكاتب السعودي "جمال خاشقجي" والتي تمت ظهر الثلاثاء 2 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري،عقب دخوله القنصلية السعودية بمدينة اسطنبول التركية، لن تمر مرور الكرام،إذ أصبح الأمر يمسّ أمن وسيادة الدولة التركية.

*أبعاد الأزمة
خاشقجي من هو ؟ ولماذا اختار تركيا ؟
خاشقجي :هو مواطن سعودي كاتب صحفي مقرب من النظام السعودي لفترة طويلة كان له آراء في بعض الأحيان لاذعة وخاصة بعد تنصيب محمد بن سلمان وليا للعهد ، رأى بحسه السياسي ما ينوي فعله بن سلمان من اعتقالات ،ففر هاربا عام 2017 قبيل أحداث الاعتقلات التي طالت رجال الاعمال والدعاة والمفكرين وحتى الأمراء أو ما يعرف بسجن فندق "الريتز كارلتون".
فهل كان "خاشقجي" مطلوبا لدى السلطات السعودية بجريمة ما؟
في عام 2017 اختار لنفسه المنفى بالولايات المتحدة الأمريكية،وفي سبتمر /أيلول من نفس العام ،كتب مقالاً على الواشنطن بوست،لم يعارض فيه النظام إنما عارض تصرفاته بحق اعتقال الكثيرين من المفكرين ورجال الدين وبعض زملائه.
وتسائل خلال المقال حينها ،"هل تتفاجأون إذا تحدثت عن الخوف والترهيب والاعتقالات والتخويف العلني للمثقفين والزعماء الدينيين الذين يتجرأون على التعبير عن أفكارهم ثم أخبرتكم أنني من المملكة العربية السعودية؟"
وقال ايضاً،"خلال الأشهر الأخيرة وضعت السعودية العديد من السياسات الجديدة والمتطرفة، من المعارضة الكاملة للإسلاميين إلى تشجيع المواطنين على تسمية آخرين لضمّهم إلى القائمة السوداء للحكومة".
وقال : "الحكومة حجبت موقعي على تويتر حين حذرت من الترحيب المبالغ به بانتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب. لذلك أمضيت ستة أشهر وأنا صامت أفكر بوضع بلادي والخيارات الصعبة أمامي."
واختتم كلامه " أريدكم أن تعلموا أن السعودية لم تكن كما هي اليوم. نحن السعوديون نستحق ما هو أفضل."
لماذا اختار تركيا ؟
خاشقجي مثله كمثل المعارضين السياسيين في الكثير من البلدان العربية،الذين فروا من الانظمة المستبدة هناك،ولجؤا ووجدوا في تركيا الملاذ الأمن لهم من بطش تلك الانظمة،إذ لا أمان لغيرها.
الامر الاخر أنه قرر الارتباط بالزواج من مواطنة تركية،الامر الذي سمح له خلال الفترة الماضية بتكرار الزيارة اليها"
لم يجرؤ أي نظام معادي للسياسات التركية ان يصنع ما صنعته المملكة السعودية !،إن تأكدت الواقعه بحق اختفاء خاشقجي لديها.
بان تختطف معارض بارز من على اراضيها.


ما هي الأبعاد القانونية والدولية والأنسانية للحادث؟
*البعد القانوني الدولي:
ماذ يعني مفهوم تسليم المجرمين ؟
اختلف الفهاء في تعريف موحد لمدلول تسليم المجرمين وعلى كل فهو إجراء رسمي تقوم به دولة "ما" بنقل المشتبه به أو المدان في جريمة (جنائية ) إلى بلد آخر، متبعة في ذلك بعض الأمور الدولية بحسب العلاقات بين تلك الدول والمعاهدات الاتفاقيات بينهما أو غيرذلك من الأمور القانونية.
وعلى هذا فإن من أهم المصادر التي يقوم عليها تسليم المجرمين،هي المعاهدات والاتفاقيات الدولية بين الدول،بما تتضمن شروط عامة للتسليم وتحديد الجهات التي تقوم بهذه العملية.
وهناك إجماع دولي شبه تام على أنّ التسليم واجب قانوني له قوة إلزامية في حالة وجود معاهدة، إلاّ أن الخلاف يظهر في حالة عدم وجود اتفاقية دولية للتسليم.
كما يوجد قوانين بجانب المعاهدات والاتفاقيات لا تقل أهميها عنها ،كالقوانين الداخلية التي تنظم إجراءات وشروط التسليم ، بالاضافة إلى العرف الدولي للدول التي ليس لها قانون ينظم ذلك او ليس لديها اتفاقيات واسعه مع الكثير من الدول في هذا الخصوص.
لكن وبعد هذا العرض المختصر ،يوجد هناك استثناءات في قبول التسليم وهناك أنواع من الجرائم التي لا يجوز التسليم فيها مهما كانت خطورة الوقائع فيها منها الجرائم السياسية والجرائم العسكرية.
وليس هذا مجال نذكر فيه مبررات عدم التسليم بالنسبة للجرائم السياسية أو العسكرية.
لكن يمكن أن نحصر عناصر تعريف الجريمة السياسية بأنها كل فعل يخّل بالنظام السياسي، يقصد من وراءه تغيير النظام القائم والذي يترتب عنه خطر داخلي يمس الأمن والاستقرار للأفراد والسلطات العامة،وقد يمتّد هذا الخطر لأن يمس العلاقات الخارجية للدولة .
اعتمدتُ في السرد القانوني السابق على خلاصة مقال خاص "بتسليم المجرمين" ورد في موقع المعرفة.


*تضارب التصريحات
عقب تناول الاعلام أنباء اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وزاع خبر اختفائه،صرحت القنصلية السعودية الاربعاء 3 أكتوبر/تشرين الأول ،على حسابها الخاص بـ"إننا نتابع ما ورد في وسائل الإعلام عن اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي بعد خروجه من مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول".
كما صرحت القنصلية بأنها "تقوم بإجراءات المتابعة والتنسيق مع السلطات المحلية التركية الشقيقة لكشف ملابسات اختفاء المواطن جمال خاشقجي بعد خروجه من مبنى القنصلية".
لكن السلطات التركية كان لها رواية أخرى مخالفة للرواية السعودية، بخصوص واقعة اختفاء واختطاف خاشقجي.
وعلى اثر هذه الواقعة استدعت ظهر الأربعاء ،السيد وليد بن عبد الكريم الخريجي السفير السعودي لديها،للأستفسار عن وضح الصحفي خاشقجي.
وعقب اجتماع وزاري برئاسة رئيس الجمهورية التركية،الأربعاء 3 أكتوبر / تشرين الاول ،صرح إبراهيم قالن المتحدث باسم، خلال مؤتمر صحفي قال:"بحسب المعلومات التي لدينا فإن الشخص الذي هو مواطن سعودي موجود في هذه اللحظة بالقنصلية السعودية في إسطنبول".
وبحسب مراسل قناة "الجزيرة مباشر" فإن الشرطة التركية أفادت بأن الصور والمقاطع التي قدمتها لها القنصلية السعودية بشأن الواقعة،لا تعود إلى الثلاثاء (تاريخ الاختفاء) والتي تدعي فيه خروجه من القنصلية في هذا التوقيت، بل تعود إلى الجمعة 28 سبتمبر/أيلول 2018،حينما زار خاشقجي القنصلية لإجراء المعاملة.
وفي آخر تصريح للجانب السعودي صرح ولي العهد بن سلمان ما يؤكد رواية القنصلية "وأنه على استعداد للسماح للسلطات التركية بتفتيش القنصلية من الداخل"
لكن بيت الإعلامين العرب طالب بالافراج عن محتوى الكاميرات السبعه الموجودة داخل القنصلية وتفريغ محتواها لتكشف حقيقة ما تدعيه السعودية.
ومن جانبه قال السيد ياسين أقطاي مستشار رئيس الجمهورية التركية في مقال له نشر في صحيفة يني شفق،بأن "ما تعرض له خاشقجي في تركيا هجوما ليس ضد شخصه فحسب، وإنما هو عملية ضد تركيا على حد سواء، ومن الضروري أنْ تتعامل تركيا مع الموقف وفقا لذلك".
جمود العلاقات بين البلدين سببا في اختفاء خاشقجي
الجمود التي سادت العلاقات التركية السعودية في الفترة الماضية ،كانت من ضمن الأسباب الجوهرية التي لها علاقة مباشرة باختفاء أو اختطاف "خاشقجي".
وسوف تنتج عن الواقعة أزمة بين تركيا والسعودية، الامر الذي قال عنه اقطاي مستشار الرئيس " بأن العملية لا تقتصر على خاشقجي فحسب ،بل كانت موجهة ضد تركيا وعليها ان تتعامل مع الأمر وفق ذلك.
وقال اقطاي "أن السلطات السعودية لم تقدم طلبا لتركيا من أجل إلقاء القبض على جمال خاشقجي على اعتباره متهما أو مطلوبا لديها،وكشف أنه لا توجد دعوى قضائية ضده في البلاد.
لان الواقعة تمسّ السيادة التركية ، ناهيك على ان هناك الآلف من المعارضين السياسيين مقيمين على الأراضي التركية ،ويخشون من مصير أن يحدث لهم مثل ما حدث لخاشقجي،وتصبح الدولة غير آمنة لهم ،وهذا المقصود من وراء الحادث. ‏
ومن جانبه فتح المدعي العام في تركيا يوم السبت 6أكتوبر/تشرين الأول، تحقيقاً في قضية أختفاء "خاشقجي" بعد دخولة قنصلية بلاده باسطنبول.


*سيناريوهات
-إما ان يكون قد خرج من القنصلية بحسب الرواية السعودية واتجه لمكان غير معلوم.
-وإما أن يكون داخل القنصلية كما تؤكده الرواية التركية ولم يخرج منها حتى الآن.
-وإما أن يكون تم ترحيلة في حقيبة دبلوماسية بعملية استخباراتية دون علم السلطات التركية.
وعلى كل فإنه على كلا الطرفين اثبات ما يدعيه، كي يثبت حقيقية صدق روايته من عدمها.
فقد قدمت السلطات السعودية فيديوهات للسلطات التركية تزعم فيها ما تدعيه ،لكن كان رد الأخيرة بانها قديمة وتعود ليوم الجمعة وليس ليوم الواقعة الثلاثاء.
بيد أن تصريح ولي العهد بالسماح للشرطة التركية بتفتيش مقر القنصلية ليس كافياُ في حد ذاته، وعلى السعودية إن ارادت أن تبرأ ساحتها من التهمه وأن تثبت صدق روايتها بأن تقديم كافة التسجيلات التي التقطتها جميع كاميرات المراقبة بداخل وخارج قنصليتها في ذلك اليوم.
هل ستتعقد الأمور أكثر من ذلك وتصبح أزمة حقيقية بين البلدين؟
أم ستحل تلك القضية بسهولة بحسب المصالح المشتركة البلدين؟!!
أم ستدخل وساطات دولية لحل تلك الأزمة بعد أن تأخذ حيز من المناوشات السياسية والدبلوماسية؟
 

Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.