مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

خاشقجي .. القشّة التي قصمت ظهر البعير

15-10-2018 11:51


أصبحت المملكة السعودية الأن في وضع لا تحسد عليه ،عقب واقعة اختفاء الاعلامي "جمال خاشقجي" بعد دخولة قنصلية بلاده، الثلاثاء 2 اكتوبر/ تشرين الأول2018 بمدينة اسطنبول.

*استدراج
كانت بداية بزوغ نجم محمد بن سلمان بعد تولية أبيه الملك سلمان عرش المملكة السعودية في 23 كانون ثاني/يناير 2015 وما بعدها، وبأوامر ملكية متتالية من أبيه وفي وقت قياسي توالت الترقيات عليه التي كانت من أهمها:
عين بن سلمان رئيساً لديوان ولي العهد ومستشاراً خاصاً له بمرتبة وزير في 3 مارس/آذار 2013،ثم منصب وزيراً للدفاع، كأصغر ثاني وزير دفاع في العالم ،ورئيساً للديوان الملكي ومستشاراً خاصاً لخادم الحرمين الشريفين،ثم وليا لولي العهد محمد بن نايف،في 29 أبريل/نيسان 2015 ،ثم وليا للعهد بعد اعفاء محمد بن نايف من منصبه ،الأربعاء في 31 يونيو/ حزيران 2017 حتى الآن.
انتهج بن سلمان خلال تلك الفترة البائسة ،سياسة العزل والاقصاء والتغيير لهوية المملكة أو بمعنى أصح !،رفع الستار عن سياسة آل سعود كأسرة حاكمة طيلة عقود،والكشف عن هويتها الحقيقة والتي لم يكن يتصوره العامه وغيرهم من المتخصصين ،أنها بهذه الدرجة من الافساد والفساد،وأن ستارة الأسلمة بتبنيها الفكرة السلفية لمجددها محمدبن عبد الوهاب،لم تكن في الحقيقة إلا وهما للشعوب.
فالسادية التي يتنهجها ولي العهد السعودي في التعاطي مع الأمور منذ فترة وجيزة ،أملا في اعتلائه عرش المملكة،كانت لها تداعيات محلية واقليمة ودولية وحتى داخل الأسرة الحاكمة على خلاف ما يسعى.
والعظمة المفرطة للشاب "الجامح" دعته بان يفعل الأفاعيل في كل من يظن انه يهدد ملكه الذي يهيئ ويعد نفسه له،من انفتاح وخلاعة وعلمنة لم تشهده المملكة من قبل، والتقارب مع العدو الإسرائيلي ،وحصار قطر،والتزعم لقيادة الحرب في اليمن التي لم تنتهي بعد،والمشاركة في تمرير ما تسمى " بصفقة القرن" والاعتقالات واسعة النطاق التي طالت القريب والبعيد والصديق والعدو،حتى كان آخرها ولعله آخر ،قضية اختفاء الصحفي خاشقجي.


*ورطة اغتيال خاشقجي
وبما للرجل "خاشقجي" من أهمية إعلامية وفكرية بالغة وشهرة عالمية، تناولت الصحف العالمية نبأ اختفاء خاشقجي باهتمام بالغ ،وأصبح حادثة اختفائه مثيرة للجدل في الاوساط الإعلامية والسياسية والسيادية لدى الكثير من الدول.
واصبح الأمر فضيحة عالمية مدوية للنظام السعودي، خاصة بعد تداول اخبار عن مقتله وبطريقة بشعة داخل أروقة أسوار قنصلية بلاده.
ومن جملة تصريحات الأدانة، صرح "بوب كوركر" رئيس هيئة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي ،الأربعاء 10 أكتزبر/تشرين الاول، "أنه حصل على معلومات استخبارية، جعلته يقتنع بأن الصحافي السعودي جمال خاشقجي قتل داخل قنصلية بلاده في اسطنبول.


وقال في حديثه لصحيفة "ديلي بيست": "كل شيء يشير إلى أن خاشقجي قد قُتل الأسبوع الماضي داخل القنصلية” السعودية في اسطنبول".
وأوضح أنه تأكد من مقتل خاشقجي بعد اطلاعه على معلومات استخبارية سرية، مطالبا المملكة السعودية ببعض الإيضاحات حول القضية.
ومن جانبها كشفت صحيفة الواشنطن بوست الذي كان ييكتب فيها خاشقجي ،استنادا إلى مصادر استخباراتية " أن الاستخبارات الأمريكية رصدت اتصالات لمسؤولين سعوديين يضعون خطة للقبض على الصحفي السعودي "خاشقجي".
وكتبت أيضا الواشنطن بوست الجمعة 12 أكتوبر /تشرين الثاني " أن مسؤولين أتراكَ أبلغوا نظرائهم الأمريكيين بأنهم يملكون تسجيلات صوتية ومرئية تثبت مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
وتسائلت مجلة "إكونوميست" 13أكتوبر/تشرين الثاني، ماذا لو ثبت أن السعودية قتلت خاشقجي؟
وأجابة المجلة على التساؤل.. لو ظهر أن خاشقجي قتل، سواء قصدا أو أثناء محاولة اختطاف فاشلة، فإن هذا سيزيد من تقوية الإحساس أن ولي العهد والحاكم الفعلي محمد بن سلمان، أصبح شخصا مارقا لا مصلحا.


وفي استطلاع للرأي على موقع شبكة الجزيرة الاعلامية خلال الأسبوع الأول والثاني من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري وحتى الآن،حول أكثر الأحداث تأثيرا وأهمية لدى الرأي العام العربي والعالمي.
احتلت قضية اختفاء الاعلامي السعودي " جمال خاشقجي" أعلى نتائج التصويت، إذ كانت حسب نتائج التصويت أكثر الاحداث أهمية خلال الفترة الماضية، وإليكم أهم القضايا ونتائج التصويت عليها كما جاءت في الاستطلاع:
نتائج تصويت الاسبوع الأول:
- تطورات قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي وردود الفعل الدولية عليها. بنتيجة تصويت 87.3 %
- رفض الحكومة اليمنية مساعي الإمارات لتشكيل مليشيات مسلحة لها في جزيرة سقطرى . بنتيجة تصويت 28%
- حديث ترمب للمرة الرابعة عن مطالبته العاهل السعودي بدفع ثمن حماية بلاده. بنتيجة تصويت 9.9%
نتائج تصويت الاسبوع الثاني:
من أكتوبر/تشرين الأول حول أكثر القضايا تأثيرا وأهمية لدى الرأي العام العربي والعالمي:
- الصحفي السعودي جمال خاشقجي في ظل استمرار الغموض حول مصيره إثر فقدان الاتصال به بعد مراجعة القنصلية السعودية بإسطنبول. بنتيجة تصويت 87.9%
- الملاكم الروسي حبيب نور محمدوف وقد فاز ببطولة العالم للوزن الخفيف.10.8%
- مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة نكي هيلي بعد استقالتها المفاجئة من منصبها.0.7%
- رئيس الشرطة الدولية (الانتربول) مينغ هونغوي إثر اعتقاله في بكين. 0.7%


*إهانات ترامب
للمرة الرابعة والخامسة ...، في غضون أيام قليلة،يوجه ترامب الرئيس الامريكي للملك سلمان الأهانات المتتالية على الملأ أمام الجمهور بولايات عدة داخل الولايات المتحدة ،ضمن حملة الجمهوريين لانتخابات الكونجرس المقبلة.
ومن جملة تلك الاهاناته قال "هل تعتقدون أن السعودية دولة غنية؟ نعم، وأنا أبلغت الملك سلمان أن عليه الدفع".
وكرر: "أنا آسف، عليك الدفع، سنحميك لكن عليك الدفع". وقال ايضا "أخرج أموالك،عليك الدفع،عليك الدفع".
وقال ترامب إنه لولا حمايته للمنطقة العربية، فإنها ما كانت لتصمد أمام إيران مدة 12 دقيقة.


ورد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على هذه الإهانات، بعد ان طالبه الكثير من النشطاء بالرد على ذلك، قال إن "السعودية كانت موجودة قبل الولايات المتحدة الأمريكية، إنها موجودة منذ عام 1744، أعتقد قبل أكثر من 30 عامًا من وجود الولايات المتحدة".
وأضاف: "السعودية تحتاج إلى ما يقارب ألفي عام لكي ربما تواجه بعض المخاطر.. لذلك أعتقد بأن ذلك (تصريح ترامب) غير دقيق".


وتابع "في الواقع لن ندفع شيئًا مقابل أمننا، نعتقد بأن جميع الأسلحة التي حصلنا عليها من الولايات المتحدة الأمريكية قد دفعنا من أجلها، إنها ليست أسلحة مجانية".

لكن وبعد هذه الاحداث الاخيرة واتهام المملكة بقتل "خاشقجي" أصبح الأمر معقدا لدى ادارة ترامب الحالية، إذ أصبح الحليف متورطا في قضية عالمية، الأمر الذي دعا بعض اعضاء الكونجرس المطالبة بفرض عقوبات على المملكة.

*السعودية في طريقها للعقوبات
تواجه إدارة ترامب ضغوطا من أعضاء الكونجرس في تحديد كيفية تعاملها مع قضية "خاشقجي" والنظر في علاقاتها بالسعودية في المستقبل ،الامر الذي داع السناتور الجمهوري "كوركر" رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ،الأربعاء 10 اكتوبر بأن يقول "قد يؤثر ذلك على أمور متعددة نعمل معهم بشأنها وفي غاية الأهمية، وأن علاقة مجلس الشيوخ بالسعودية بلغت "نقطة متدنية جدا جدا".
وفي هذا السياق وفي وقت سابق خلال تلك الاحداث قال السيد أردوغان " انه يتابع شخصيا تلك الاحداث عن كثب والتحقييقات تسير بشكل ايجابي ،وسوف أعلن عن نتائج التحقيقات للعالم مهما كانت"
وبحسب وكالات الأنباء العالمية أن مصادر أمنية قالت "أن التقييم الاولى لتحقيات الشرطة التركية تفيد بأن "خاشقجي" قتل في القنصلية "
وقال السيد " ديفد كاي" المقرر الخاص قال المقرر الخاص للأمم المتحدة لحرية الرأي والتعبير "إنه يجب إجراء تحقيق دولي ومستقل بشأن اختفاء الصحفي خاشقجي"
كما أعربت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين عن قلقها من التقارير الإعلامية التي تحدثت عن مقتل الصحفي خاشقجي داخل القنصلية السعودية، وقال نائب مدير اللجنة روبرت ماهوني في بيان إن على السعوديين "تقديم تفسير شامل وذي مصداقية بشكل فوري لما حدث لخاشقجي".
ومن جانبها قالت وزارة الخارجية الفرنسية "إن باريس تتابع الوضع بانتباه شديد".
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبيه "اننا مثل باقي أعضاء المجتمع الدولي، طلبنا وننتظر توضيحات من السلطات السعودية حول مصير السيد خاشقجي".
وفي اطار التحقيات الجارية ،كانت بداية العقوبات بحسب ما ورد من الأنباء مؤخرا، ان السلطات التركية منعت طائرتين خاصتين من الهبوط بمطار اسطنبول، السبت 13 اكتوبر/تشرين الأول.
وفي تصعيد ،قال السيد "عمر تشيلك" متحدث حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ، السبت 13 أكتوبر تعليقا على قضية خاشقجي ووصفها بانها "خطيرة خطيرة" ولا يمكن على الإطلاق التسامح أو التستر عليها"
وفي مقابلة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع شبكة "CBS" في برنامج 60 دقيقة السبت 13 أكتوبر/ تشرين الاول 2018 ،قال" إنه سكيون هناك "عقاب شديد" للسعودية إذا تبين أن خاشقجي قتل داخل القنصلية في اسطنبول".


*الخلاصة:
حادثة مقتل الاعلامي "خاشقجي" من قبل النظام السعودي إذا تأكدت،كانت بالفعل بمثابة "القشّة التي قصمت ظهر البعير" والتي تنذر برحيله عن المشهد لتخفيف حدة العقوبات التي سوف تؤثر على المملكة في الفترة القادمة.
فالمطالبة الدولية باثبات براءتها من حادثة اغتيال خاشقجي،
والانسحابات الجماعية والمقاطعة من المستثمرين الأجانب والغربيين ،لمؤتمر الاستثمار المزمع انعقاده في 23-25 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري،
وكذلك الحملة الاعلامية الدولية الفاضحة لانتهاكات المملكة ضد المعارضين السياسيين، وتحرك أعضاء الكونجرس في نفس هذا الاتجاه، ثم التصريحات على غير العادة من ادارة ترامب ، كل هذا وغيره يبشر بأن المملكة السعودية في طريقها للعقوبات وأن المشهد الحالي لابن سلمان حالك السواد وينبئ برحيله غير مأسوفاً عليه. 

Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.