مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

الكوارث الأسرية والدولة

14-02-2012 11:25

 

أفادت الإحصاءات الرسمية أن عدد الأسر التي تمزقت نتيجة الطلاق بلغ مئة ألف أسرة خلال عام 2011 ذلك فضلا عن الآلاف من الملفات التي أحيلت للقضاء في هذا الصدد بالإضافة إلى الآلاف من الأسر التي تعاني من التوتر إلا أنها تخفي ذلك مفضلة "شرب السم" تفاديا لتمزق وانهيار الأسرة بهذه الطريقة
لقد ازداد عدد المستغيثين وبأعلى صوت:"هل من أحد يعيننا ؟ " بصورة مستمرة ولكن بدون جدوى لأنه لا يكاد أحد يسمع صراخ هؤلاء المستغيثين ولا ينتبه أحد إلى هذه القضية المأساوية ولا يتحدث أحد بما فيهم الخبراء والمسؤولون عن خطة تتناول قضية "خيانة الرجال لأزواجهم" أو عن مشروع لمعالجة هذه الأزمة ، والأنباء التي تتحدث عن "العنف الذي تتعرض إليه المرأة من قبل الرجل" لا تهدف إلا لجلب المزيد من المشاهدين للتلفاز ولا تحمل هذه الأنباء صفة "الاخبار الجادة "وإنما هي مجرد إخبار تهدف استعمال المرأة كأداة للشاشة
ولا يتحدث أحد عن الرجال الذين يهملون أزواجهم لأجل أعمالهم وبالعكس ، كما لا يتحدث أحد عن ضرورة تأسيس نظام أسري تحكمه المحبة و الشفقة والرحمة والعدالة ويسوده الاحترام المتبادل بين الزوجين
لا يوجد سطر واحد بحق الأسرة والمعاملة الزوجية في كتب التدريس التي تستهل بخطاب آتاتورك للشباب
إن معظم الأسر تحث أولادها على النجاح في الامتحانات الجامعية وتفرض عليهم الإنجاز ببأي ثمن أما عدد الأسر التي تحث أولادها على الرزق الحلال والتمسك بالقيم الأخلاقية فقليل جدا
فمواقف الأسر السخيفة إزاء أولادها تؤدي إلى حالة مزمنة من البؤس والشقاوة لدى الأطفال مع أنهم يملكون الوظائف والظروف المعيشية الرغدة
بلد عاش أزمات إقتصادية و سياسية وحتى زمن قريب لا يزال أهله يعيشون في نفق الخوف والقلق ، بلد حكامه قلقون دائما من إسقاط نظامه وحتى ببعض الأفكار والتمايلات التي لها صدى لدى الناس ، ولكن لايتوقعون أبدا بأن الانهيارالمطلق لأنظمتهم من المحتمل أن يكون بسبب الكارثات التي تعصف بالأسرة في الوقت الراهن
فعدم انهيار الدول الغربية التي أصبحت اليوم تفتقد "مفهوم الأسرة" ربما يسلي البعض في الوقت الراهن ولكنهم يخطئون تماما لأنهم يغضون النظر عن الحقائق التي تكمن في التفاصيل حيث يمكن استعراضها في عدة بنود
أولا: إن أمارات الانهيار قد بدت في الآونة الأخيرة بكل وضوح وفي معظم الدول التي كانت تعتبر من الدول الأكثر تقدما وازدهارا في العالم كإيطاليا وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا ، وكل من يتابع التطورات يرى أن الأزمة تتفاقم رغم ضخ المليارات إلى الأسواق ورغم مشاريع التقشف المشددة ولكن مع ذلك لم تتمكن الدول المذكورة من وضع حد للمشكلة حتى الآن بل ويخشى الكثيرون أن تمتد الأزمة إلى مجالات أخرى مما قد يؤدي إلى قلب النظام الرأسمالي رأسا على عقب
ثانيا: تكثف الحراك الشعبي في اليونان وفي شوارع "وول ستريت جورنل" قلب النظام الرأسمالي يهدد النظام العالمي بصورة بالغة
ثالثا:المؤسسات التي كان يعتمد عليها الغرب أصبحت على حافت الانهيار بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وحلف الشمال الأطلسي والأمم المتحدة
رابعا:إن الابتعاد عن الدين له عواقب وتداعيات خطيرة بحيث لا تقاس أبدا بغيرها ، بناءً عليه فالابتعاد الذي قد يؤدي إلى الإنهيار في العالم الإسلامي هو أدهى وأمّر من حيث النتيجة مقارنة بانهيارالأنظمة الغربية المعتمدة على المادة فقط لذلك لسنا مبالغين إن قلنا أن الخطر الذي تواجهه الأمة بسبب المشاكل الأسرية وضياع مفهومها هو أخطر بكثير من الخطر الذي يواجهه الغرب بسبب المشاكل المادية لأن الغرب فقّد ما لديه من قيم ولم يبقى لديه إلا الثروة المادية وفقدان المادة لا يترتب عليه عواقب وخيمة وبالتالي "فاقد الشيء لا يخاف فقدانه" فخسارة الغرب في حال انهيار نظامه المالي سوف يكون بطبيعة الحال ماليا أما خسارة الأمة معاذ الله فلا تقتصر على المادة فحسب بل لا تبقي ولا تذر شيئا إلا وتكون قد أثرت عليه بشكل ما



Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.