مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

حزين عليك يا وطني

20-05-2013 15:19


أظن أن المحاكم في تركيا عندما يرفع إليها ملف مرتبط بالمتهمين بالانتماء لجماعة حزب الله التركية لا يجدون في أنفسهم حاجة للنظر في مضمونه أصلاً ولا أن يدققونه لأنهم قرروا أن يختم الملف بتجريم المتهمين .

إن تاريخ القضاء في تركيا وبدءاً من العهد الجمهوري تاريخ قذر ، ولا يمكن أن ننسى بأي شكل من الأشكال ممارسات تلك المحاكم التي يطلق عليها اسم "محاكم الاستقلال" والتي تلطخت أيديها بالقرارات الظالمة والجائرة بحق المسلمين في الأناضول. وهذا الموقف التقليدي والانحياز البارز والجازم إلى السلطة يبدو وأنه عاش مجددا في الفترة الأخيرة بعد أن كان من المفترض أن يكون قد دفن للأبد.

في مطلع العهد الجمهوري أي قبل تسعين سنة تم إعدام طائفة من المشايخ والعلماء بتهمة انتمائهم للرجعية والمقصود بها حينذاك الشريعة الإسلامية ، وجل هذه الإعدامات كانت نتيجة لقرارات تلك المحاكم التي أشرنا إليها آنفاً.

إن هؤلاء الشخصيات الإسلامية البارزة من العلماء والمشايخ ما كان لهم يومئذٍ حول ولا قوة لمقاومة تلك القرارات الجائرة ولم يجدوا ملاذاً آمناً أو ملجأ فما كان لهم خبرة في العمل التنظيمي سوى أنهم كانوا يرفعون أصواتهم ويعارضون التغييرات المخالفة للشريعة الإسلامية ، إلا أن دماءهم لم تذهب هدراً بل آتت أكلها بعد عقود من الزمن حيث أصبحت تلك المدن التي كان يتحدر منها هؤلاء الرجال مخازن لأصوات الأحزاب ذات التوجه الإسلامي بدءاً من عدنان مندرس الذي تم إعدامه عقب الانقلاب العسكري مروراً بالسيد نجم الدين أربكان وترغوت أوزال وصولاً إلى رجب طيب أردوغان.

وفي العقود التالية تعرض الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي للظلم من قبل الأمن والقضاء ، إلا أن الأستاذ سعيد النورسي استطاع بفضل من الله بحكمته وحنكته أن يحول تلك الممارسات إلى منابر للصعود والارتقاء ، فانقلب السحر على الساحر بحيث أصبح اعتقاله دافعاً إلى انتشار أفكاره وتكريسها لدى شرائح عريضة من المجتمع . إن النورسي وطلبته هم نموذج ممتاز في فشل الردع الذي تقوم به السلطات من خلال حملات دهم واعتقال ومحاكمات جائرة مسبقة النتائج ، لأن النورسي علم كيف يتعامل مع تلك الممارسات وأصبح مصدر إلهام للمسلمين في تركيا والعالم الإسلامي في طريقة التعامل والمواقف عندما تبلغ المظالم ذروتها ، وغرس في قلوب الملايين حبه للدعوة الإسلامية لأنه كان يركز أولاً وقبل كل شيء على الإخلاص في الدعوة الإسلامية وكان واثقاً أن الظالمين سينالون عقابهم عاجلاً أم آجلاً .

أما اليوم فلا توجد أمام القضاء ملفات للرجعيين أو لطلبة الشيخ النورسي ، ولكن توجد ملفات المجتمع المدني الإسلامي !
إن تلك المحاكم التي تغيرت هيئتها لم تتغير عقيدتها وانحيازها ضد المسلمين المطالبين ببناء مجتمع إسلامي ، إذ أصدرت أحكاماً بالسجن لعشرات السنين في الوقت الذي أطلقت فيه الحكومة عملية تسوية لإنهاء العنف في المناطق الكردية وبدأت بالتسامح مع حزب العمال الكردستاني . لقد بدأنا نسمع تضرع ذوي المتهمين الأمر الذي يشير إلى تطورات مخيفة للظالمين وبشرى للمتقين.
إني حزين عليك يا وطني

Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.