مرئياتمقتبساتالصحف التركيةالفكرالصحةالحوارأعلامناتركياالعالمالتربيةالصفحة الرئيسية

الإسلامي النموذجي كما يراه العلمانيون

21-01-2016 11:13


يتعامل العلمانيون في بلادنا - بجميع أنواعهم وأشكالهم من ليبراليين بدرجاتهم المختلفة ويساريين بتنويعاتهم المتعددة - مع الإسلاميين بعنصرية كبيرة وبنظرة إقصائية مغالية .
فالأصل عندهم أن يختفي هذا الكائن الإسلامي من الوجود ، وألا يكون له ذكر في البلاد إلا في المتاحف والدراسات الأثرية والتاريخية .
أما هم فلهم كل المزايا ، ولهم كل المناصب ، ولهم كل الخيرات ، ولهم فقط حق توجيه الجماهير لما يريدون ، أي لا مكان لأحد في الدنيا غيرهم .
فإذا خرج الأمر عما يرغبون ، وتواجد في البلاد هؤلاء الإسلاميون المنبوذون ، الرجعيون ، المتخلفون ، المتحجرون ، المتطرفون ، الإرهابيون ، فلا سكنى لهم غير السجون والمعتقلات ، ولا ذكر لهم إلا في موضع الاتهام والذم والتشكيك والتنقيص .
وإذا كان – ولا بد - من حضور للإسلاميين داخل المجتمع ؛ فيجب ألا يتعدى حضورُهم المساجد والزوايا والتكايا ، وألا يكون لهم نشاط غير جمع الصدقات لتوزيعها على الفقراء والمساكين ، وإذا تجاوز الأمر إلى النشاط السياسي ؛ فيجب أن يقتصر هذا النشاط على الهتاف للعلمانيين ، وجمع الأصوات لهم في الانتخابات ، وتجهيز الفتاوى لهم بما يناسب توجهاتهم وقراراتهم .
أما إذا تجاوز الإسلاميون الخطوط الحمر ، وتجرأ أحدهم فشارك في الانتخابات ، فهذا حرام حرام حرام ، أو على الأقل مكروه كراهة التحريم .
وأما إذا فكروا في تولي مناصب سياسية ، أو شاركوا في إدارة وزارت سيادية ، أو شارك أحدهم في انتخابات رئاسية ؛ فقد استحقوا بسبب هذه الجرأة السجن والاعتقال والقتل والتشويه ، ولا مانع من أجل تحطيمهم والقضاء عليهم من الكذب والفجور ، والتجرد من معاني الإنسانية والآدمية ، وتناسي الكلام الطنان عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعيش المشترك وقبول الآخر ...إلخ .
وياليت العلمانيين – إذ يفعلون ذلك – قد قدموا خيرا للبلاد ، أو قادوها نحو التقدم والرقي والنهوض ، وإنما رأينا بلادنا - منذ أن حكموها - وهي تنتقل من ضعف إلى ضعف أشد ، ومن ذل إلى ذل أكبر ، ومن تخلف إلى تخلف أعظم ، ومن الجد والاجتهاد إلى الهزل والفساد ، ومن بقايا أمم وشعوب ، إلى جماعات متناحرة ، وأحزاب متنافرة ، حتى صارت البلاد في ظل تحكمهم وسيطرتهم ساحة كبيرة للمساخر المضحكات المبكيات .
· ففي ظل الاحتلال الغربي لبلادنا وجدنا هؤلاء العلمانيين { سياسيين ومفكرين وصحفيين ورجال أعمال وقضاة .. إلخ } يشكرونهم على ما قدموه لنا من تقدمٍ ورقي وتحضُّرٍ وسمو ونهوض ديمقراطي ببلادنا !!!


ويطالبونهم بالخروج العسكري من البلاد مع عقد اتفاقيات تعطي لهم أكثر مما يأخذون وهم يحتلون بلادنا احتلالا مباشرا.
· وبعد رحيل الغربيين عن بلادنا جعجع هؤلاء كثيرا عن بداية عهد الحرية والاستقلال ، وانطلاق قطار التقدم والتحضر والنمو ، فإذا بنا نجد أن القطار تحرك بظلم الشعوب واعتقال أحرارها ،


وإذا بنا نجد أن من بدأ رحلة التقدم بعدنا { مثل ماليزيا وأندونسيا وسنغافورة وهونج كونج والبرازيل والأرجنتين وأخيرا تركيا ، وغيرها من بلاد } بعشرات السنين يقفز قفزات سريعة ، بينما نحن ما زلنا نستورد أغلب احتياجاتنا من الخارج ، وعلى رأس تلك الاحتياجات الأسلحة التي ندعي أننا ندافع بها عن أرضنا ، ورغيف الخبز الذي نطعم به أولادنا .
· وبعد رحيل الغربيين عن بلادنا سمعنا هؤلاء يتحدثون عن تحرير فلسطين ، وعودة اللاجئين ، وإعادة اليهود المهاجرين إلى بلادهم التي أتوا منها من مختلف أنحاء العالم ،


لكننا وجدنا أن التنازلات لليهود تتم بشكل تدريجي ، وأن الهزائم المخزية أمام عصابات اليهود هي الأصل ، وأن الانتصار الجزئي الوحيد عليها في أكتوبر 1973م هو الاستثناء ،
ثم بعد قليل من السنوات نجد أن اليهود صاروا أصدقاءنا نقيم معهم المعاهدات والتحالفات ،
ثم أخيرا نقف معهم ونتآمر ضد إخوتنا الفلسطينيين الذين يسعون إلى تحرير بلادهم والعودة إلى أوطانهم .
· وبعد رحيل الاحتلال عن أرضنا وجدنا هؤلاء يطنطنون بالوحدة العربية ، لكننا رأينا العرب وقد زاد افتراقُهم ، وكثرت خصوماتُهم ونزاعاتهم ، واشتعلت الحرب الطائفية والمذهبية بينهم ، وأهدرت ثرواتهم ، وتمزقت بلادهم ؛ وتحولت إلى دول ضعيفة أقاموا بينها ما يُعرف بالحدود السياسية ، وصار بأسهم بينهم شديدا .


إن العلمانيين بما فعلوه في بلادنا ، وبما ارتكبوه من جرائم في حقنا ، وبما بذلوا من جهود حتى ننسى ديننا ، أصبحوا بذلك جزءا لا يتجزأ من عوامل تخلفنا ، وسببا كبيرا من أسباب ضعفنا ، وطابورا خامسا لتمكين الغرب من مقدراتنا وثرواتنا .
وإذا أردنا استرداد كرامتنا وحريتنا وشرفنا واستقلالنا ،
وإذا أردنا إعادة بناء حضارتنا التي كانت نورا يهتدي به العالم شرقا وغربا ،
وإذا أردنا أن نكون أحرارا في بلادنا ، سادة في أوطاننا ، موحدة أقطارُنا ؛ فيجب علينا ألا نطمئن لهم ولا نركن إليهم ، ولا نعتمد عليهم ، بل يكون اعتمادنا - بعد الله تعالى - على قوتنا الذاتية ، وعلى طاقاتنا نحن رجالا ونساء ، شيوخا وشبابا وأطفالا حتى نحقق لبلادنا استقلالها ، ونعيد لها كرامتها وعزها وشرفها . 

Haberleri Paylaşarak Bilgiyi Anında Arkadaşlarınıza Ulaştırabilirsiniz.